تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أَنْكِحَتِهِمْ ، لَا تَحِلُّ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ ، وَهَذَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ ، فَالطَّلَاقُ فِي الْفَاسِدِ لَا يُحْوِجُ إِلَى مُحَلِّلٍ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَنَكَحَتْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجًا فِي الشِّرْكِ ، وَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، حَلَّتْ ، وَكَذَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ لِلْمُسْلِمِ بِنِكَاحِ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ كِتَابِيَّةً طَلَّقَهَا الْمُسْلِمُ ثَلَاثًا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الَّتِي يُقَرَّرُ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، لَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا . فَإِنْ كَانَ خَمْرًا وَنَحْوَهَا ، فَسَيَأْتِي حُكْمُ مُهُورِهِمُ الْفَاسِدَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمَنِ انْدَفَعَ نِكَاحُهَا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَصَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا . وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا ، فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، وَجَبَ الْمُتْعَةُ . وَمَنِ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . ثَانِيهِمَا : وُجُوبُ نِصْفِ الْمَهْرِ ، لِأَنَّهَا مُحْسِنَةٌ بِالْإِسْلَامِ ، فَهِيَ فِي مَعْنَى مَنْ يَنْسُبُ الْفِرَاقَ إِلَى تَخَلُّفِهِ . وَإِنْ أَفْسَدْنَا أَنْكِحَتَهُمْ ، فَلَا مَهْرَ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ فِي الْفَاسِدِ بِلَا دُخُولٍ . وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، وَصَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ صَحِيحًا . وَإِنْ أَفْسَدْنَاهَا ، فَمَهْرُ الْمِثْلِ . ثُمَّ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّ مِنْ صِوَرِ الِانْدِفَاعِ مَنْ نَكَحَ مُحَرَّمًا لَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَجَعَلَ وُجُوبَ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَى الْخِلَافِ . وَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَحْرَمِ مِنَ الْمَهْرِ . قَالَ : وَلَا نَقُولُ : انْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ثُمَّ انْفَسَخَ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُخْتِ الْمُفَارَقَةِ مِنَ الْأُخْتَيْنِ وَفِي الزَّائِدَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ . وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ غَيْرِ الْإِمَامِ مُوَافَقَةُ الْقَفَّالِ . فَرْعٌ نَكَحَ مُشْرِكٌ أُخْتَيْنِ ، فَطَلَّقَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنْ صَحَّحْنَا أَنْكِحَتَهُمْ ، نَفَذَ الطَّلَاقُ فِيهِمَا ، وَلَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إِلَّا بِمُحَلِّلٍ . وَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 151 | النووي / زهير الشاويش