تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فَصْلٌ فِي الْأَنْكِحَةِ الْجَارِيَةِ فِي الشِّرْكِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، كَذَا نَقَلَهَا الْأَكْثَرُونَ ، وَسَمَّاهَا الْغَزَالِيُّ أَقْوَالًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) [ اللَّهَبِ : 4 ] ( وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) [ الْقَصَصِ : 9 ] وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا ، وَلَمْ نُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ ، وَإِذَا أَسْلَمُوا أَقْرَرْنَاهُمْ ، وَالْفَاسِدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَلَا يُقَرَّرُ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا فَاسِدَةٌ ، لِعَدَمِ مُرَاعَاتِهِمُ الشُّرُوطَ ، لَكِنْ لَا نُفَرِّقُ لَوْ تَرَافَعُوا ، رِعَايَةً لِلْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ ، وَنُقِرُّهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَخْفِيفًا . وَالثَّالِثُ : لَا نَحْكُمُ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ ، بَلْ نَتَوَقَّفُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَمَا قُرِّرَ عَلَيْهِ ، بَانَتْ صِحَّتُهُ ، وَمَا لَا ، فَفَسَادُهُ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ بِالصِّحَّةِ . وَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَافُ ، فَهَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْعُقُودِ الَّتِي يُحْكَمُ بِفَسَادِ مِثْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ ؟ أَمْ يَجْرِي فِي كُلِّ عُقُودِهِمْ ؟ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ : التَّخْصِيصُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : مَنْ يَحْكُمُ بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ ، يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا عَقَدُوهُ بِشُرُوطِنَا وَغَيْرِهِ . وَالْمَصِيرُ إِلَى بُطْلَانِ نِكَاحٍ يُعْقَدُ عَلَى وَفْقِ الشَّرَائِعِ كُلِّهَا ، مَذْهَبٌ لَا يَعْتَقِدُهُ ذُو حَاصِلٍ . قُلْتُ : الصَّوَابُ التَّخْصِيصُ ، بَلْ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِطَرْدِهِ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ إِثْبَاتُ نَقْلِ طَرْدِهِ ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُ إِلْزَامًا لَهُمُ الِانْفِصَالُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ إِخْلَالُهُمْ بِالشُّرُوطِ ، فَإِنْ تُصُوِّرَ عِلْمُنَا بِاجْتِمَاعِهَا ، حَكَمْنَا بِالصِّحَّةِ قَطْعًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُبْنَى عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَسْأَلَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : طَلَّقَ كَافِرٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا . فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ صِحَّةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150 | النووي / زهير الشاويش