تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فَاسْتَعْدَى خَصْمٌ عَلَى خَصْمٍ ، وَجَبَ إِعْدَاؤُهُ وَإِحْضَارُ خَصْمِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا ، وَلَزِمَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ الْحُضُورُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ الْحُكْمُ ، لَمْ يَجِبِ الْإِعْدَاءُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ ، وَلَا يَحْضُرُ قَهْرًا . قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ ذِمِّيٌّ بِالزِّنَا ، أَوْ سَرِقَةِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، حُدَّ قَهْرًا إِنْ أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ ، وَإِلَّا ، فَلَا يُحَدُّ إِلَّا بِرِضَاهُ ، فَاعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ الرِّضَى عَلَى قَوْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : لَا يَجِبُ الْحُكْمُ إِلَّا إِذَا رَضِيَا جَمِيعًا ، فَمَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . فَرْعٌ سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ ، أَمْ لَا ، إِنَّمَا نَحْكُمُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ . وَإِذَا تَحَاكَمُوا فِي أَنْكِحَتِهِمْ ، فَنُقِرُّ مَا نُقِرُّهُ لَوْ أَسْلَمُوا ، وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّهُ لَوْ أَسْلَمُوا . فَإِذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، أَوْ ثَيِّبًا بِلَا إِذْنِهَا أَوْ مُعْتَدَّةً مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ عِنْدَ التَّرَافُعِ وَتَرَافَعَا ، حَكَمْنَا بِالتَّقْرِيرِ وَالنَّفَقَةِ . فَلَوْ كَانَتْ بَعْدُ فِي الْعِدَّةِ ، أَبْطَلْنَاهُ وَلَمْ نُوجِبْ نَفَقَةً . وَلَوْ نَكَحَ مَجُوسِيٌّ مَحْرَمًا ، وَتَرَافَعَا فِي النَّفَقَةِ ، أَبْطَلْنَاهُ وَلَا نَفَقَةَ . وَلَوْ طَلَبَتْ مَجُوسِيَّةٌ النَّفَقَةَ مِنَ الزَّوْجِ الْمَجُوسِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ ، فَوَجْهَانِ ، وَكَذَا فِي تَقْرِيرِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ . أَصَحُّهُمَا : التَّقْرِيرُ وَالْحُكْمُ بِالنَّفَقَةِ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَا وَالْتَزَمَا الْأَحْكَامَ . وَوَجْهُ الْمَنْعِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي الْإِسْلَامِ . وَلَوْ جَاءَ كَافِرٌ تَحْتَهُ أُخْتَانِ ، وَطَلَبُوا فَرْضَ النَّفَقَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ : فِيهِ تَرَدُّدٌ ، لِأَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِمَا ، وَإِنَّمَا تَنْدَفِعُ إِحْدَاهُمَا بِالْإِسْلَامِ . قَالَ : وَالَّذِي أَدَّى الْقَطْعَ بِهِ الْمَنْعُ ، لِقِيَامِ الْمَانِعِ ، وَحَيْثُ لَا نُقَرِّرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَهَلْ يُعْرِضُ الْقَاضِي الْمَرْفُوعُ إِلَيْهِ عَنْهُمَا ، أَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ : الْإِعْرَاضُ ، وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ إِذَا رَضُوا بِحُكْمِنَا . وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ ، أَنَّهُمْ بِالتَّرَافُعِ أَظْهَرُوا مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ ، كَمَا لَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155 | النووي / زهير الشاويش