تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نِكَاحُ الْأَمَةِ ، فَنِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ بَاطِلٌ ، وَفِي الْأَمَةِ الْخِلَافُ . وَلَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، وَبِعْتُكَ هَذَا الزِّقَّ مِنَ الْخَمْرِ بِكَذَا ، فَقَبِلَهُمَا ، أَوْ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَابْنِي أَوْ فَرَسِي ، أَوْ وَهَذَا الزِّقَّ ، صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ الْمَضْمُومَ لَا يَقْبَلُ النِّكَاحَ ، فَلَغَا . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ قُلْنَا فِيمَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ : لِلْمُحَلَّلَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ : لَهَا حِصَّةُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنَ الْمُسَمَّى ، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَجِبُ لَهَا هُنَا جَمِيعُ الْمُسَمَّى ، لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ . قُلْتُ : وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَتَيْنِ فِي عَقْدٍ ، بَطَلَ نِكَاحُهُمَا قَطْعًا كَالْأُخْتَيْنِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي نِكَاحِ أَمَةِ غَيْرِهِ ، أَرَدْنَا بِهِ غَيْرَ أَمَةِ وَلَدِهِ ، وَأَمَّا أَمَةُ وَلَدِهِ ، فَفِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي « الْبَابِ الْعَاشِرِ » . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْجِنْسُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَوَانِعِ : الْكَفَرَةُ . الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ . أَحَدُهَا : الْكِتَابِيُّونَ ، فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ مُنَاكَحَتُهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْكِتَابِيَّةُ ذِمِّيَّةً أَوْ حَرْبِيَّةً ، لَكِنْ تُكْرَهُ الْحَرْبِيَّةُ ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَكِنْ أَخَفَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْحَرْبِيَّةِ . وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّينَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . فَأَمَّا الْمُتَمَسِّكُونَ بِكُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَوَّلِينَ ، كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ . الصِّنْفُ الثَّانِي : مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْمُعْتَقِدِينَ مَذْهَبَ الْإِبَاحَةِ وَكُلَّ مَذْهَبٍ كُفِّرَ مُعْتَقِدُهُ ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ . الصِّنْفُ الثَّالِثُ : مَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ ، لَكِنْ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ وَهُمُ الْمَجُوسُ . وَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَشْبَهُهُمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135 | النووي / زهير الشاويش