تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَا نَتَيَقَّنُهُ مِنْ قَبْلُ ، فَنَحْتَاطُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ : يَحِلُّ إِنْ قُلْنَا : كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . فَرْعٌ الْكِتَابِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَالطَّلَاقِ وَعَامَّةِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ، لَكِنْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَلَا تُغَسِّلُهُ إِذَا اعْتَبَرْنَا نِيَّةَ الْغَاسِلِ وَلَمْ نُصَحِّحْ نِيَّتَهَا . وَإِذَا طَهُرَتْ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ، أَلْزَمَهَا الزَّوْجُ الِاغْتِسَالَ . فَإِنِ امْتَنَعَتْ ، أَجْبَرْنَاهَا عَلَيْهِ وَاسْتَبَاحَهَا وَإِنْ لَمْ تَنْوِ ، لِلضَّرُورَةِ ، كَمَا تُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ الْمَجْنُونَةُ . وَعَنِ الْحَلِيمِيِّ تَخْرِيجًا عَلَى الْإِجْبَارِ عَلَى الْغُسْلِ ، أَنَّ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارَ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ . وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنَ الْقَتْلِ فَلَا تُجْبَرُ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ ، وَلَيْسَ كَالْغُسْلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْأَمْرُ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إِجْبَارِ زَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : فِي إِجْبَارِهَا قَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْإِجْبَارُ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَكَانَتِ النَّفْسُ تَعَافُهَا ، وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ . وَأَمَّا الْمُسْلِمَةُ ، فَهِيَ مُجْبَرَةٌ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ . قُلْتُ : لَيْسَ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، بَلْ هُوَ فِيمَا إِذَا طَالَ بِحَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ صَلَاةٌ ، فَفِي إِجْبَارِهَا الْقَوْلَانِ ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ حَتَّى فِي « التَّنْبِيهِ » . وَالْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْإِجْبَارُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَتُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ أَوِ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى التَّنَظُّفِ ، بِالِاسْتِحْدَادِ ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَالْأَوْسَاخِ إِذَا تَفَاحَشَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ نَفَّرَ التَّوَّاقَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ