أَصْلَ الِاسْتِمْتَاعِ ، لَكِنْ يَمْنَعُ كَمَالَهُ ، فَقَوْلَانِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي مَنْعِ الْكِتَابِيَّةِ أَكْلَ الْخِنْزِيرِ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَفِي كُلِّ مَا يَمْنَعُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْمَنْعَ مِنْهُ . وَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَكْلِ مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ كَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا ، وَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ شُرْبِ مَا تَسْكَرُ بِهِ . وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ الْقَوْلَانِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي مَنْعِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ مِنَ النَّبِيذِ إِذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهُ . وَقِيلَ بِمَنْعِهِمَا قَطْعًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ . وَمَتَى تَنَجَّسَ فَمُهَا أَوْ عُضْوٌ آخَرُ ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِهِ بِلَا خِلَافٍ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ دِبَاغِهِ وَلُبْسِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ . وَيَمْنَعُ الْكِتَابِيَّةَ مِنَ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ، كَمَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَةَ مِنَ الْجَمَاعَاتِ وَالْمَسَاجِدِ .
فَصْلٌ
فِي صِفَةِ الْكِتَابِيَّةِ الَّتِي يَنْكِحُهَا الْمُسْلِمُ
وَهِيَ ضَرْبَانِ ، إِسْرَائِيلِيَّةٌ ، وَغَيْرُهَا .
[ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَهَا أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْمٍ يُعْلَمُ دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ تَحْرِيفِهِ وَنَسْخِهِ ، فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا ، وَهَؤُلَاءِ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ قَطْعًا . وَفِي حِلِّ ذَبَائِحِهِمُ الْخِلَافُ كَالْمُنَاكَحَةِ .
[ الْحَالُ ] الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْلَمُ دُخُولُهُمْ بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَقَبْلَ النَّسْخِ . فَإِنْ تَمَسَّكُوا بِالْحَقِّ مِنْهُ ، وَتَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ مِنْهُ ، فَكَالْحَالِ الْأَوَّلِ . وَإِنْ دَخَلُوا فِي الْمُحَرَّفِ ، لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْمَجُوسِ وَأَوْلَى لِلشُّبْهَةِ .
( الْحَالُ ) الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُعْلَمُ دُخُولُهُمْ بَعْدَ التَّحْرِيفِ وَالنَّسْخِ ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137
مساهمون: النووي
ص١٣٧