أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ الْعَقْدُ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَلَوْ تَزَوَّجَ بِلَا شَرْطٍ ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا إِذَا وَطِئَهَا ، كُرِهَ ، وَصَحَّ الْعَقْدُ ، وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ . وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إِلَّا مَرَّةً ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا نَهَارًا ، فَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ أَوْ صِحَّتِهِ دُونَ الشَّرْطِ نَصَّانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا عَلَى حَالَيْنِ . فَالْبُطْلَانُ إِذَا شَرَطَتِ الزَّوْجَةُ أَنْ لَا يَطَأَهَا ، وَالصِّحَّةُ إِذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ ، لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، فَلَهُ تَرْكُهُ وَالتَّمْكِينُ عَلَيْهَا . وَلَوْ نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ ، فَقَالَ الْإِمَامُ : يَجِبُ أَنْ تَلْحَقَ بِشَرْطِ تَرْكِ الْوَطْءِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ ، لِلتَّنَاقُضِ .
قُلْتُ : قَوْلُ الْغَزَالِيِّ أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَفِي « فَتَاوَى » الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ الِاسْتِمْتَاعَ بِبُضْعِهَا ، فَكَشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ . وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْلِكَ بُضْعَهَا ، فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ ، فَكَذَلِكَ . وَإِنْ أَرَادَ مِلْكَ الْعَيْنِ ، لَمْ يَضُرَّ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا شَرَطَهُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ تَوَاطَآ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَعَقَدَا عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ بِلَا شَرْطٍ ، فَلَيْسَ كَالْمَشْرُوطِ عَلَى الصَّحِيحِ .
فَرْعٌ
قَالَ الْأَئِمَّةُ : أَسْلَمُ طَرِيقٍ فِي الْبَابِ ، وَأَدْفَعُهُ لِلْعَارِ ، أَنْ تُزَوَّجَ بِعَبْدٍ صَغِيرٍ ، وَتَسْتَدْخِلَ حَشَفَتَهُ ، ثُمَّ تَتَمَلَّكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ، فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، وَيَحْصُلُ التَّحْلِيلُ إِنْ صَحَّحْنَا تَحْلِيلَ الصَّبِيِّ وَجَوَّزْنَا إِجْبَارَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 127
مساهمون: النووي
ص١٢٧