تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَنَكَحَ أَرْبَعًا أُخَرَ فِي عَقْدٍ رَابِعٍ ، وَلَمْ يُعْرَفِ التَّرْتِيبُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْوَاحِدَةِ ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، وَقَفْنَا مِيرَاثَ زَوْجَاتٍ ، وَلَا نُعْطِي وَاحِدَةً مِنْهُ شَيْئًا . وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، أَخَذْنَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرَ مِنْ مُسَمَّاهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَأَعْطَيْنَاهَا أَقَلَّهُمَا ، وَوَقَفْنَا الْبَاقِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ . فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ نِكَاحَ الْأَرْبَعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاحِدَةُ مَعَ الثَّلَاثِ ، أَوْ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، فَيُنْظَرُ مَهْرُ الْأَرْبَعِ وَحْدَهُ ، وَمَهْرُ الْوَاحِدَةِ مَعَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ أَكْثَرُ الْمَقَادِيرِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُوقَفُ . وَإِنْ دَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ ، أُخِذَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَكْثَرُ مَهْرَيْهَا ، وَتُعْطَى مِنْهُ أَقَلَّهُمَا ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَأُخِذَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مُسَمَّاهَا ، فَيُوقَفُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الطَّلَاقِ . فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فِي نِكَاحٍ أَوْ أَنْكِحَةٍ دَفْعَةً أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا وَيُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْهُ ، وَإِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ ، فَكَطَلَاقِ الْحُرِّ ثَلَاثًا . وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ . وَفِي قَوْلٍ : يَكْفِي الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَهُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَيُشْتَرَطُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ ، وَبِهِ تَتَعَلَّقُ أَحْكَامُ الْوَطْءِ كُلُّهَا . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، فَأَقَلُّهُ الِاقْتِضَاضُ بِآلَتِهِ . وَمَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ ، إِنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ دُونَ قَدْرِهَا ، لَمْ يَحِلَّ . وَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا فَقَطْ ، أُحِلَّ . وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِهَا ، كَفَى تَغْيِيبُ قَدْرِ حَشَفَةِ هَذَا الشَّخْصِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي ، سَوَاءً كَانَ قَوِيَّ الِانْتِشَارِ ، أَوْ ضَعِيفَهُ فَاسْتَعَانَ بِأُصْبَعِهِ أَوْ أُصْبَعِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْتِشَارٌ أَصْلًا ، لِتَعْنِينٍ أَوْ شَلَلٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 124 | النووي / زهير الشاويش