خُرُوجِهِ مَعِيبًا . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَسْقُطُ ، أَخَذَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ اعْتَرَفَ بِاسْتِحْقَاقِ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ .
الرَّابِعَةُ : أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ، فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ ، لَا عَلَى نَفْيِ شَرِكَتِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الطَّالِبُ عَلَى الْبَتِّ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَنْكَرَ تَقَدُّمَ مِلْكِ الطَّالِبِ عَلَى مِلْكِهِ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي عَقَارٍ ، فَغَابَ أَحَدُهُمَا ، وَرَأَيْنَا نَصِيبَهُ فِي يَدِ ثَالِثٍ ، فَادَّعَى الْحَاضِرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ، قُضِيَ بِهَا وَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ . ثُمَّ إِنِ اعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، سُلِّمَ الثَّمَنُ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يُتْرَكُ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي إِلَى أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي وَيَحْفَظُهُ ، أَمْ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَذْكُورَةٍ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِ .
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ، وَجَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ وَرِثَهُ أَوِ اتَّهَبَهُ ، تَعَارَضَتَا . وَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْغَائِبَ أَوْدَعَهُ إِيَّاهُ ، أَوْ أَعَارَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيِّنَتَيْنِ تَارِيخٌ ، أَوْ سَبَقَ تَارِيخُ الْإِيدَاعِ ، فَلَا مُنَافَاةَ فَيُقْضَى بِالشُّفْعَةِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَوْدَعَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ الْبَيْعِ ، فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ الْإِيدَاعِ ، فَاعْتَمَدَهُ الشُّهُودُ . فَإِنِ انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ بِأَنْ كَانَ تَارِيخُ الْإِيدَاعِ مُتَأَخِّرًا ، وَقَالَ الشُّهُودُ : أَوْدَعَهُ وَهِيَ مِلْكُهُ ، فَهَا هُنَا يُرَاجَعُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ . فَإِنْ قَالَ : وَدِيعَةٌ ، سَقَطَ حُكْمُ الشِّرَاءِ . وَإِنْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي فِيهِ ، قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ، فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ كَانَ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ ، فَهَلْ لِلْمُدَّعِي أَخْذُهُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، إِذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْغَائِبِ ، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يُكَاتَبَ ، هَلْ هُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ ؟ وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ ، وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨