تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فَرْعٌ إِذَا زَرَعَ الْمُشْتَرِي ، فَلِلشَّفِيعِ تَأْخِيرُ الشُّفْعَةِ إِلَى الْإِدْرَاكِ وَالْحَصَادِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّأْخِيرُ وَإِنْ تَأَخَّرَتِ الْمَنْفَعَةُ ، كَمَا لَوْ بِيعَتِ الْأَرْضُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ ، لَا يُؤَخَّرُ الْأَخْذُ إِلَى وَقْتِهِ . وَلَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ ، فَفِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِ إِلَى الْقِطَافِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْخُوذِ . فَصْلٌ تَصَرُّفَاتُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ وَغَيْرِهِمَا صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ . وَقِيلَ : بَاطِلَةٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : يُنْظَرُ إِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ مِمَّا لَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالْوَقْفِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالْإِجَارَةِ ، فَلِلشَّفِيعِ نَقْضُهُ وَأَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ وَالْأَصْدَاقِ ، فَهُوَ كَالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيَأْخُذَ الشِّقْصَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَنْقُضَ وَيَأْخُذَ بِالْعَقْدِ الثَّانِي . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَنْقُضُ تَصَرُّفُهُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُنْقَضُ مَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، لَكِنْ يَتَجَدَّدُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : لَا يَتَجَدَّدُ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ ، فَلَا يُثْبِتُهَا . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُنْقَضُ الْوَقْفُ ، وَيُنْقَضُ مَا سِوَاهُ . فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ وَفِيهِ مَسَائِلُ . الْأُولَى : قَالَ الْمُشْتَرِي : عَفَوْتَ عَنْ شُفْعَتِكَ ، أَوْ قَصَرْتَ ، فَسَقَطَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ .