تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الثَّانِيَةُ : قَالَ : اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ . صُدِّقَ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِعَقْدِهِ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا ، وَتَلِفَ ، وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي ، حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ ، قُضِيَ بِهَا . وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِحَقِّ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : تُقْبَلُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا ، وَالثَّمَنُ ثَابِتٌ لَهُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي . وَلَوْ شَهِدَ لِلشَّفِيعِ ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ ، لِأَنَّهُ يَنْقُضُ حَقَّهُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ شَهِدَ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ ، قُبِلَتْ ، لِأَنَّهُ يَنْقُضُ حَقَّهُ ، إِذْ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا شَهِدَ بِهِ ، وَإِنْ شَهِدَ بَعْدَهُ ، فَلَا ، لِأَنَّهُ يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، فَإِنَّهُ إِذَا قَلَّ الثَّمَنُ ، قَلَّ مَا يَغْرَمُهُ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ، كَمَا أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُمَا تَتَعَارَضَانِ ، لِأَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِيمَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْيَدِ عَلَيْهِ . فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا : تَسْقُطَانِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ . وَإِنْ قُلْنَا تُسْتَعْمَلَانِ ، فَالِاسْتِعْمَالُ هُنَا بِالْقُرْعَةِ أَوِ الْوَقْفِ . الثَّالِثَةُ : اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَذَاكَ ، وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُ الْبَائِعِ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ [ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي ] . وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ ، وَلَا تُقْبَلُ لِلْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَقْلِيلِ الثَّمَنِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَتَحَالَفَا ، وَفُسِخَ عَقْدُهُمَا أَوِ انْفَسَخَ ، فَإِنْ جَرَى ذَلِكَ بَعْدَمَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ، أُقِرَّ فِي يَدِهِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الشِّقْصِ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ جَرَى قَبْلَ الْأَخْذِ ، فَفِي سُقُوطِ حَقِّهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي