وَغَيْرُهُمَا مِنَ الشُّرَكَاءِ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَبَاعَ أَحَدُ الْمَالِكِينَ بِالسَّبَبِ الْوَاحِدِ ، فَفِي قَوْلٍ : الشُّفْعَةُ لِصَاحِبِهِ خَاصَّةً ، وَعَلَى الْأَظْهَرِ : لِلْجَمِيعِ . مِثَالُهُ : بَيْنَهُمَا دَارٌ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِرَجُلَيْنِ ، أَوْ وَهَبَهُ ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ .
وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَهُ دَارٌ عَنْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ ، فَبَاعَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ نَصِيبَهَا ، فَطَرِيقَانِ :
أَحَدُهُمَا : عَلَى الْقَوْلَيْنِ . فَفِي قَوْلٍ : تَخْتَصُّ بِالشُّفْعَةِ الْبِنْتُ الْأُخْرَى ، وَعَلَى الْأَظْهَرِ : يَشْتَرِكْنَ كُلُّهُنَّ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالِاشْتِرَاكِ .
فَرْعٌ
مَاتَ الشَّفِيعُ عَنِ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ وَرِثَا حَقَّ الشُّفْعَةِ ، فَفِي كَيْفِيَّةِ إِرْثِهِمَا طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : يَأْخُذَانِ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ قَطْعًا . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا . وَالثَّالِثُ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ .
فَرْعٌ
دَارَ بَيْنَ اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ ، بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ لِعَمْرٍو ، فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَخْتَصُّ بِالشَّرِيكِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ قَدْ يَعْفُو عَنْهُ ، وَقَدْ يَأْخُذُهُ . وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَخْتَصُّ بِهِ الْأَوَّلُ . وَالثَّانِي : يَشْتَرِكُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ . وَأَصَحُّهُمَا : إِنْ عَفَا الشَّرِيكُ الْأَوَّلُ عَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، اشْتَرَكَا ، وَإِلَّا فَيَخْتَصُّ بِهِ الشَّرِيكُ الْأَوَّلُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَطْلُبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَيَعْفُوَ بَعْضُهُمْ . وَنُقَدِّمُ عَلَيْهِ مَا إِذَا كَانَتِ الشُّفْعَةُ لِوَاحِدٍ فَعَفَا عَنْ بَعْضِهَا ، وَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَسْقُطُ جَمِيعُهَا كَالْقِصَاصِ . وَالثَّانِي : لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ كَعَفْوِهِ عَنْ بَعْضِ حَدِّ الْقَذْفِ . وَالثَّالِثُ : يَسْقُطُ مَا عَفَا عَنْهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 101
مساهمون: النووي
ص١٠١