وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ وَكِيلٌ بِالْقِسْمَةِ مَعَ شُرَكَائِهِ وَمَعَ الْمُشْتَرِينَ مِنْهُمْ ، فَيُقَاسِمُ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ بِغَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ لَهُ وَكِيلٌ فِي الْقِسْمَةِ وَفِي أَخْذِ الْأَشْقَاصِ بِالشُّفْعَةِ ، فَرَأَى فِي شِقْصٍ الْحَظَّ فِي تَرْكِهِ ، فَيَتْرُكُهُ وَيُقَاسِمُ ، ثُمَّ يَقْدُمُ الشَّفِيعَ ، وَيَظْهَرُ لَهُ أَنَّ لَهُ الْحَظَّ فِي الْأَخْذِ ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا ، فَيُطَالِبُ الْمُشْتَرِي الْحَاكِمَ بِالْقِسْمَةِ ، فَيُجِيبُهُ وَإِنْ عَلِمَ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي إِجَابَتِهِ إِذَا عَلِمَ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْجَوَازَ إِنَّمَا لَا يَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَإِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي قَلْعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ ، لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ .
فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ ، أَوْ يَتْرُكُ . وَإِنْ لَمْ يَخْتَرِ الْمُشْتَرِي الْقَلْعَ ، فَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إِبْقَاءِ مِلْكِهِ فِي الْأَرْضِ بِأُجْرَةٍ ، وَبَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْأَخْذِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُعِيرِ إِذَا رَجَعَ وَقَدْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ بِلَا فَرْقٍ . وَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ ، بَقِيَ زَرْعُهُ إِلَى أَنْ يُدْرَكَ فَيَحْصُدَ .
وَقِيَاسُ الْبَابِ : أَنْ يَجِيءَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ . وَالْمَذْهَبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ . ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : فِي مُطَالَبَةِ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ ، الْخِلَافُ فِي الْمُعِيرِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا مُطَالَبَةَ هُنَا قَطْعًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ أَرْضًا مَزْرُوعَةً ، لَا مُطَالَبَةَ لِلْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ مُدَّةِ بَقَاءِ الزَّرْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95
مساهمون: النووي
ص٩٥