تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ ، وَارْتَفَعَ مَا كُنَّا نَظُنُّهُ . وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . ثَانِيهِمَا : يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ ، لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ . فَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ ، تَبِعَهُ فِي الدِّينِ كَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ . وَحُجَّةُ الْمَذْهَبِ : أَنَّا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ ، فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ . وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْ مَسْلِمَةٍ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتْبَعُ الدِّينُ النَّسَبَ . وَعَلَى الطَّرِيقَيْنِ ، يُحَالُ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا وَصَفَ الْمُمَيِّزُ الْإِسْلَامَ . ثُمَّ إِذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتْبَعُهُ فِيهِ ، قُرِّرَ ، لَكِنَّهُ يُهَدَّدُ ، وَلَعَلَّهُ يُسْلِمُ ، وَإِلَّا ، فَفِي تَقْرِيرِهِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ . فَرْعٌ سَبَقَ أَنَّ اللَّقِيطَ الْمُسْلِمَ ، يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ . فَأَمَّا الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : كَذَلِكَ ، إِذْ لَا وَجْهَ لِتَضْيِيعِهِ . الْحُكْمُ الثَّانِي : جِنَايَةُ اللَّقِيطِ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ . أَمَّا جِنَايَتُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً ، فَمُوجَبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا نُخَرِّجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّوَقُّفِ ، كَمَا لَا نَتَوَقَّفُ فِي صَرْفِ تَرِكَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ . وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ بَالِغًا ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ . وَإِنْ جَنَى قَبْلَ الْبُلُوغِ ، فَإِنْ قُلْنَا : عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَفِي ذِمَّتِهِ إِلَى أَنْ يَجِدَ . وَإِنْ قُلْنَا : خَطَأٌ ، وَجَبَتْ مُخَفَّفَةً فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ ، فَالتَّرِكَةُ فَيْءٌ ، وَلَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْسِهِ ، أُخِذَتِ الدِّيَةُ وَوُضِعَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَقِيَاسُ مَنْ قَالَ بِالتَّوَقُّفِ فِي أَحْكَامِهِ : أَنْ لَا يُوجِبَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ ، وَلَمْ أَرَهُ .