تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وَشَذَّ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » فَذَكَرَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَيْنِ ، وَزَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ تَنْبِيهًا عَلَى ضَعْفِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ بَاعَهُ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ . وَلَوْ سُبِيَ وَمَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ قَطْعًا . فَلَوْ كَانَا مَعَهُ ثُمَّ مَاتَا ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا ، لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إِنَّمَا تَثْبُتُ فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ . قُلْتُ : مَعْنَى « سُبِيَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ » ، أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِ « الظِّهَارِ » : إِذَا سَبَاهُ مُسْلِمٌ ، وَسَبَى أَبَوَيْهِ غَيْرُهُ ، إِنْ كَانَ فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ ، تَبِعَ أَبَوَيْهِ . وَإِنْ كَانَ فِي عَسْكَرَيْنِ ، تَبِعَ السَّابِيَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي إِذَا بَلَغَ ، حُكْمُ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ إِذَا بَلَغَ . فَرْعٌ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ ، أَوْ لِلسَّابِي إِذَا وَصَفَ الْكُفْرَ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَافِرًا أَصْلِيًّا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 432 | النووي / زهير الشاويش