تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الْمُتَأَخِّرِينَ تَنْزِيلَ مَا ذَكَرُوهُ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا لَا يَمْنَعُونَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا ، فَإِنْ مَنَعُوهُمْ ، فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ . الْحَالُ الثَّانِي : دَارُ الْكُفْرِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ ، فَاللَّقِيطُ الْمَوْجُودُ فِيهَا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ . وَإِنْ كَانَ فِيهَا تُجَّارٌ مُسْلِمُونَ سَاكِنُونَ ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ ، أَوْ بِإِسْلَامِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِيهَا أُسَارَى ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَرْتِيبَ الْخِلَافِ فِيهِمْ عَلَى التُّجَّارِ ، لِأَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي قَوْمٍ يَنْتَشِرُونَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَلْدَةِ ، فَأَمَّا الْمَحْبُوسُونَ فِي الْمَطَامِيرِ ، فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ أَثَرٌ كَمَا لَا أَثَرَ لِطُرُوقِ الْعَابِرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِالْكُفْرِ ، فَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْبُقْعَةِ أَصْحَابَ مِلَلٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ أَصْوَنِهِمْ دِينًا . فَرْعٌ الصَّبِيُّ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ ، إِذَا بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ ، فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْمُسْلِمِ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ أَوِ السَّابِي . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَصْلِيٌّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مُرْتَدٌّ . فَإِذَا قُلْنَا : أَصْلِيٌّ ، فَهَلْ نَتَوَقَّفُ فِي حَالِ صِبَاهُ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يُشْتَرَطُ لَهَا الْإِسْلَامُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ نُمْضِيهَا كَالْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ . وَالثَّانِي : نَتَوَقَّفُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُفْصِحَ بِالْإِسْلَامِ . فَإِنْ مَاتَ فِي صِبَاهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . فَرْعٌ اللَّقِيطُ الْمَوْجُودُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، لَوِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ نَسَبَهُ ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، لَحِقَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 434 | النووي / زهير الشاويش