تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أَوْ لَمْ نَرَ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ، يُحْبَسُ الْجَانِي إِلَى الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ ، وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْتَصَّ ، فَفِي تَمَكُّنِهِ وَجْهَانِ شَبِيهَانِ بِمَا لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنِ الشُّفْعَةِ لِلْمَصْلَحَةِ فَبَلَغَ وَأَرَادَ الْأَخْذَ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَفْوٌ كُلِّيٌّ وَإِسْقَاطٌ لِلْقِصَاصِ ، أَمْ سَبَبُهُ الْحَيْلُولَةُ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ ؟ وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْجَانِي كَإِبَاقِ الْمَغْصُوبِ . قُلْتُ : الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَخْذِ الْأَرْشِ لِلَّقِيطِ ، جَارٍ فِي كُلِّ طِفْلٍ يَلِيهِ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ بِلَا فَرْقٍ . وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَخْذُهُ ، قَالَ : وَهَذَا حَسَنٌ إِنْ جَعَلْنَاهُ إِسْقَاطًا . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَيْلُولَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ [ لِلْوَصِيِّ أَيْضًا ] . الْحُكْمُ الثَّالِثُ : نَسَبُ اللَّقِيطِ ، وَهُوَ كَسَائِرِ الْمَجْهُولِينَ ، فَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ، لَحِقَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ « الْإِقْرَارِ » مَا يَشْتَرِطُ الِاسْتِلْحَاقَ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِلْمُلْتَقِطِ : مِنْ أَيْنَ هُوَ لَكَ ؟ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ . وَإِذَا أُلْحِقَ بِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ ، سُلِّمَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ . وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ ، كَاسْتِلْحَاقِ الْمُسْلِمِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجِهَاتِ الْمُثْبِتَةِ لِلنَّسَبِ . وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ ، لَحِقَهُ إِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ، وَكَذَا إِنْ كَذَّبَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : لَا يَلْحَقُ قَطْعًا . وَقِيلَ : يَلْحَقُ قَطْعًا إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي النِّكَاحِ ، وَمَضَى زَمَانُ إِمْكَانِهِ ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ : اللُّحُوقُ مُطْلَقًا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إِقْرَارِ الْعَبْدِ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ هُنَا قَطْعًا ، لِأَنَّ لِظُهُورِ نَسَبِهِ طَرِيقًا آخَرَ ، وَهُوَ إِقْرَارُ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوِ اسْتَلْحَقَ حُرٌّ عَبْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَالِغٌ فَصَدَّقَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْإِرْثِ الْمُتَوَهَّمِ بِالْوَلَاءِ . وَقِيلَ : يَثْبُتُ هُنَا قَطْعًا ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوِ اسْتَلْحَقَ الْمُعْتَقُ غَيْرَهُ . وَالْمَنْعُ هُنَا أَبْعَدُ ، لِاسْتِقْلَالِهِ بِالنِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي . وَإِذَا صَحَّحْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ ،