فَلَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِ اللَّقِيطُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِحَضَانَتِهِ ، وَتَرْبِيَتِهِ ، وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ، إِذْ لَا مَالَ لَهُ .
فَرْعٌ
اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً ، لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا إِنْ أَمْكَنَ الْعُلُوقُ مِنْهُ ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إِلَّا بِلِعَانٍ . هَذَا إِذَا قَيَّدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ . فَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْفِرَاشِ ، فَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الدَّعْوَى ، فَهَلْ يَلْحَقُهَا ، أَمْ لَا ؟ أَمْ يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوَّجَةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الثَّانِي . فَإِنْ أَلْحَقْنَا وَلَهَا زَوْجٌ ، لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَبِاللُّحُوقِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ . وَاسْتِلْحَاقُ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ إِنْ جَوَّزْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ ، لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ
ادَّعَى نَسَبَ اللَّقِيطِ اثْنَانِ ، فَفِيهِ صُوَرٌ . إِحْدَاهَا : ادَّعَاهُ حُرٌّ وَعَبْدٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْعَبْدِ ، فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِلَّا ، فَيَلْحَقُ بِالْحُرِّ .
الثَّانِيَةُ : ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ، يَسْتَوِيَانِ فِيهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 438
مساهمون: النووي
ص٤٣٨