تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فَعَلَى هَذَا ، إِذَا قَطَعَ مُدَّةً ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالرُّويَانِيُّ : نَعَمْ . قُلْتُ : هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ ، وَلَمْ يَقْطَعْ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ بَلْ صَحَّحُوهُ ، لِأَنَّهُ عُرِّفَ سَنَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةُ : لِيَصِفِ الْمُلْتَقِطُ بَعْضَ أَوْصَافِ اللُّقَطَةِ ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الظَّفَرِ بِالْمَالِكِ . وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ ، أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : مُسْتَحَبٌّ . فَإِنْ شَرَطْنَاهُ ، فَهَلْ يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ ضَاعَ مِنْهُ دَرَاهِمُ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ، وَلَكِنْ يَتَعَرَّضُ لِلْعِفَاصِ ، وَالْوِكَاءِ ، وَمَكَانِ الِالْتِقَاطِ وَزَمَنِهِ ، وَلَا يَسْتَوْعِبُ الصِّفَاتِ ، وَلَا يُبَالِغُ فِيهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ . فَإِنْ بَالَغَ ، فَفِي مَصِيرِهِ ضَامِنًا وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، لَكِنْ قَدْ يَرْفَعُهُ إِلَى حَاكِمٍ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ بِالْوَصْفِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الضَّمَانُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةُ : إِنْ تَبَرَّعَ الْمُلْتَقِطُ بِالتَّعْرِيفِ ، أَوْ بَذَلَ مُؤْنَتَهُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَإِنَّ أَخْذَهَا لِلْحِفْظِ أَبَدًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إِنْ عَرَّفَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ ، بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيَبْذُلَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ يَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ يَأْمُرَ الْمُلْتَقِطَ بِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ . وَإِنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ ، وَاتَّصَلَ الْأَمْرُ بِالتَّمَلُّكِ ، فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ قَطْعًا . وَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهَا ، فَهَلْ هِيَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لِقَصْدِهِ التَّمَلُّكَ ، أَمْ عَلَى الْمَالِكِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إِلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَوَّلُهُمَا . وَلَوْ قَصَدَ الْأَمَانَةَ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَصَدَ التَّمَلُّكَ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ .