تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وَأَمَّا بَعْدَ السَّنَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : تُمَلَّكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ ، فَقَدْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ ، وَضَمَانِهِ ، وَإِلَّا ، فَقَالَ الْغَزَالِيُّ : تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إِذَا كَانَ غُرْمُ التَّمَلُّكِ مُطَّرِدًا ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ ، فَالْأَصَحُّ مَا صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْبَغَوِيُّ : أَنَّهَا أَمَانَةٌ مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ قَصْدًا ، أَوْ لَفْظًا إِذَا اعْتَبَرْنَاهُ ، كَمَا قَبْلَ الْحَوْلِ ، لَكِنْ إِذَا اخْتَارَ وَقُلْنَا : لَا بُدَّ مِنَ التَّصَرُّفِ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ . وَإِذَا قَصَدَ الْأَمَانَةَ ، ثُمَّ قَصَدَ الْخِيَانَةَ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ ، كَالْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَالثَّانِي : يَصِيرُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ . وَمَهْمَا صَارَ الْمُلْتَقِطُ ضَامِنًا فِي الدَّوَامِ ، إِمَّا بِحَقِيقَةِ الْخِيَانَةِ ، أَوْ بِقَصْدِهَا ، ثُمَّ أَقْلَعَ ، وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ ، وَيَتَمَلَّكَ ، فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ . الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ ، وَلَا يَقْصِدُ خِيَانَةً ، وَلَا أَمَانَةً ، أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا وَيَنْسَاهُ ، فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَلَهُ التَّمَلُّكُ بِشَرْطِهِ . الْحُكْمُ الثَّانِي : التَّعْرِيفُ ، فَيَنْبَغِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَعْرِفَ اللُّقَطَةَ ، وَيُعَرِّفَهَا . أَمَّا الْمَعْرِفَةُ ، فَيُعْلِمُ عِفَاصَهَا ، وَهُوَ الْوِعَاءُ مِنْ جِلْدٍ وَخِرْقَةٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَوِكَاءَهَا ، وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ ، وَجِنْسَهَا ، أَذَهَبٌ أَمْ غَيْرُهُ ؟ وَنَوْعَهَا ، أَهَرَوِيَّةٌ ، أَمْ غَيْرُهَا ؟ وَقَدْرَهَا ، بِوَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ وَإِنَّمَا يُعَرِّفُ هَذِهِ الْأُمُورَ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ ، وَيُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى صِدْقِ طَالِبِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْيِيدُهَا بِالْكِتَابَةِ . وَأَمَّا التَّعْرِيفُ ، فَفِيهِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : يَجِبُ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ سَنَةً ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اسْتِيعَابِ السَّنَةِ ، بَلْ لَا يُعَرِّفُ فِي اللَّيْلِ ، وَلَا يَسْتَوْعِبُ الْأَيَّامَ أَيْضًا ، بَلْ عَلَى الْمُعْتَادِ ، فَيُعَرِّفُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيِ النَّهَارِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً ، ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ . وَفِي وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ بِالتَّعْرِيفِ عَلَى الْفَوْرِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجُمْهُورِ : لَا يَجِبُ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ . وَهَلْ تَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ بِأَنْ يُفَرِّقَ شَهْرَيْنِ مَثَلًا ، وَيَتْرُكَ شَهْرَيْنِ ، وَهَكَذَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ ، لِأَنَّهُ لَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407 | النووي / زهير الشاويش