تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الْغَزَالِيُّ ، وَالْمُتَوَلِّي . وَالثَّانِي : الْقَلِيلُ : مَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ . وَالثَّالِثُ : الدِّينَارُ قَلِيلٌ . وَالرَّابِعُ : مَا دُونَ الدِّرْهَمِ قَلِيلٌ ، وَالدِّرْهَمُ كَثِيرٌ . فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَحِلُّ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ وَقْتَ الْحَصَادِ إِنْ أَذِنَ فِيهِ الْمَالِكُ ، أَوْ كَانَ قَدْرًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُلْتَقَطَ ، وَإِنْ كَانَ يَلْتَقِطُ بِنَفْسِهِ لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَحِلُّ . الْوَصْفُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ شَيْئًا لَا يَفْسُدُ . أَمَّا مَا يَفْسُدُ ، فَضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يُمْكِنَ إِبْقَاؤُهُ كَالْهَرِيسَةِ ، وَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ ، وَالْبُقُولِ . فَإِنْ وَجَدَهُ فِي بَرِّيَّةٍ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ فَيَأْكُلَهُ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ . وَإِنْ وَجَدَهُ فِي بَلْدَةٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ ، بَلْ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ لِمَالِكِهِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْعُمْرَانِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ كَمَا لَوْ وُجِدَ فِي بَرِّيَّةٍ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمَشْهُورِ . فَإِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْأَكْلَ ، فَأَخَذَ لِلْأَكْلِ ، كَانَ غَاصِبًا . وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَأَكَلَ ، فَفِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ بَعْدَهُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ إِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا بَاعَ يُعَرِّفُ . وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ . وَهَلْ يَجِبُ إِفْرَازُ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُخْشَى هَلَاكُهُ ، وَإِذَا أَفْرَزَ [ كَانَ الْمُفْرَزُ ] أَمَانَةً . وَالثَّانِي : يَجِبُ احْتِيَاطًا لِصَاحِبِ الْمَالِ لِيُقَدَّمَ بِالْمُفْرَزِ لَوْ أَفْلَسَ الْمُلْتَقِطُ . وَعَلَى هَذَا ، فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَقْبِضَ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا ، فَهَلْ لِلْمُلْتَقِطِ بِسُلْطَانِ الِالْتِقَاطِ أَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 411 | النووي / زهير الشاويش