وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِمَامِ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِاكْتِسَابِ مُطْلَقًا ، فَفِي دُخُولِ الِالْتِقَاطِ وَجْهَانِ . الضَّرْبُ الثَّالِثُ : الْتِقَاطٌ نَهَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ ، فَقَطَعَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِالْمَنْعِ ، وَطَرَدَ غَيْرُهُ الْقَوْلَيْنِ .
قُلْتُ : طَرِيقَةُ الْإِصْطَخْرِيِّ أَقْوَى ، وَلَكِنَّ سَائِرَ الْأَصْحَابِ عَلَى طَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، قَالَهُ صَاحِبُ « الْمُسْتَظْهِرِيِّ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا الْتَقَطَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْتِقَاطَهُ ، فَهِيَ كَسْبُ عَبْدِهِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ وَيُعَرِّفُهَا ، وَيَتَمَلَّكُهَا . فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَرَّفَ ، اعْتُدَّ بِهِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هَلِ السَّيِّدُ أَحَقُّ نَظَرًا إِلَى وَقْتِ الِالْتِقَاطِ ، أَمِ الْعَبْدُ نَظَرًا إِلَى وَقْتِ التَّمَلُّكِ ؟ وَجْهَانِ . وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْتِقَاطَهُ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : لِلسَّيِّدِ حَقُّ التَّمَلُّكِ إِذَا قُلْنَا : لِلسَّيِّدِ التَّمَلُّكُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُهَا . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ لِلْعَبْدِ تَمَلُّكُهَا وَكَأَنَّهُ الْتَقَطَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ ، أَمْ يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
فِي الْتِقَاطِ الْمُكَاتَبِ طُرُقٌ . أَحَدُهَا : الصِّحَّةُ قَطْعًا . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ قَطْعًا ، بِخِلَافِ الْقِنِّ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَنْتَزِعُ مِنْهُ ، وَلَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مَالِ الْمُكَاتَبِ مَعَ نُقْصَانِهِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ كَالْعَبْدِ ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ هُنَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 397
مساهمون: النووي
ص٣٩٧