تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ . ثُمَّ الْمَذْهَبُ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ فِي الْمُكَاتَبِ كِتَابَةٌ صَحِيحَةٌ . فَأَمَّا الْفَاسِدَةُ ، فَكَالْقِنِّ قَطْعًا . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ فِي النَّوْعَيْنِ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ ، تَفْرِيعًا عَلَى الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ، أَنَّ فِي إِبْقَاءِ اللُّقَطَةِ فِي يَدِهِ قَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَاسِقِ ، وَكُتُبُهُمْ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ صَحَّحْنَا الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ ، عَرَّفَهَا وَتَمَلَّكَهَا وَيَكُونُ بَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ . وَفِي تَقَدُّمِ الْمَالِكِ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَجْهَانِ فِي « أَمَالِي » أَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ . وَإِذَا أُعْتِقَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ ، أَتَمَّ التَّعْرِيفَ وَتَمَلَّكَ . وَإِنْ عَادَ إِلَى الرِّقِّ قَبْلَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ ، فَالْمَنْقُولُ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْخُذُهَا وَيَحْفَظُهَا لِلْمَالِكِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُهَا وَتَمَلُّكُهَا ، لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِلسَّيِّدِ ، فَلَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْأَخْذُ ، وَالتَّمَلُّكُ ، لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ ، وَأَكْسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ . قَالَ : وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، أَوِ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ ، وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لِلسَّيِّدِ التَّعْرِيفُ ، وَالتَّمَلُّكُ ، كَمَا أَنَّ الْحُرَّ إِذَا الْتَقَطَ وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ ، يُعَرِّفُ الْوَارِثُ وَيَتَمَلَّكُ . وَإِذَا لَمْ نُصَحِّحِ الْتِقَاطَهُ فَالْتَقَطَ ، صَارَ ضَامِنًا ، وَلَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ اللُّقَطَةَ مِنْهُ ، بَلْ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي وَيَحْفَظُهَا ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : ذَكَرْتُمْ تَفْرِيعًا عَلَى مَنْعِ الْتِقَاطِ الْقِنِّ ، أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخَذَهَا وَيَكُونُ مُلْتَقِطًا ، وَلَمْ تَعْتَبِرُوا الْوِلَايَةَ ، وَلَيْسَ السَّيِّدُ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ بِأَدْنَى حَالًا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْقِنِّ . ثُمَّ إِذَا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ بَرِئَ الْمُكَاتَبُ مِنَ الضَّمَانِ . ثُمَّ كَيْفَ الْحُكْمُ ؟ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يُعَرِّفُهَا ، فَذًّا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ ، تَمَلَّكَهَا الْمُكَاتَبُ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَلُّكُ ، فَإِنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى فَسَادِ الِالْتِقَاطِ ، لَكِنْ إِذَا [ أَخَذَهَا ] حَفِظَهَا إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا .