تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الْإِمَامُ إِلَى وَجْهٍ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ التَّمَلُّكِ . وَإِنْ قُلْنَا : النَّادِرُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً . قُلْتُ : وَنَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَا يَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ الْمُدَبَّرُ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ فِي الِالْتِقَاطِ . لَكِنْ حَيْثُ حَكَمْنَا بِتَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِرَقَبَةِ الْقِنِّ ، فَفِي أُمِّ الْوَلَدِ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْتِقَاطَهَا ، أَمْ لَا ، لِأَنَّ جِنَايَتَهَا عَلَى السَّيِّدِ . وَفِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ سَيِّدُهَا ، فَالضَّمَانُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِلَّا ، فَفِي ذِمَّتِهَا ، وَهَذَا لَمْ يُثْبِتْهُ الْأَصْحَابُ ، وَقَالُوا : هَذَا سَهْوٌ مِنْ كَاتِبٍ ، أَوْ غَلَطٌ مِنْ نَاقِلٍ ، وَرُبَّمَا حَاوَلُوا تَأْوِيلَهُ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ ، فِيهِ طَرِيقَانِ كَالْفَاسِقِ . وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ كَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَلِيُّ ، وَأَتْلَفَهُ الصَّبِيُّ ، ضَمِنَ . وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أُودِعَ مَالًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ . وَتَسْلِيطُ الشَّرْعِ لَهُ عَلَى الِالْتِقَاطِ ، كَتَسْلِيطِ الْمُودِعِ . وَالثَّانِي : يَضْمَنُ لِضَعْفِ أَهْلِيَّتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ . فَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْوَلِيُّ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَيُعَرِّفَهُ . ثُمَّ إِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَمَلُّكِهِ لِلصَّبِيِّ ، جَازِ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : عِنْدِي يَجُوزُ التَّمَلُّكُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الِاقْتِرَاضُ ، لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُلْحَقٌ بِالِاكْتِسَابِ .