تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ زَالَ مِلْكُهُ ثُمَّ عَادَ . وَلَوْ وَهَبَ الِابْنُ الْمُتَّهِبُ الْمَوْهُوبَ لِابْنِهِ ، أَوْ بَاعَهُ لَهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مِنْهُ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْجَدِّ عَلَى الْمَذْهَبِ . قُلْتُ : وَلَوْ وَهَبَهُ الْمُتَّهِبُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ ، قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ ، فَالْأَبُ أَوْلَى . وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الْخِلَافِ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الرُّجُوعَ بِأَنَّهُ هِبَةٌ لِمَنْ لِلْجَدِّ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهِبِ ، فَإِنْ كَانَ بِحَالِهِ ، أَوْ نَاقِصًا ، فَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَّهِبِ أَرْشُ النَّقْصِ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً ، كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، رَجَعَ فِيهِ مَعَ الزِّيَادَةِ . وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ ، وَالْكَسْبِ ، رَجَعَ فِي الْأَصْلِ وَبَقِيَتِ الزِّيَادَةُ لِلْمُتَّهِبِ . وَإِنْ وَهَبَ جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا ، فَرَجَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ ، رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا . وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَمْلِ حُكْمٌ ، رَجَعَ فِي الْوَلَدِ مَعَ الْأُمِّ ، وَإِلَّا ، فَفِي الْأُمِّ فَقَطْ . وَإِنْ وَهَبَهَا حَائِلًا وَرَجَعَ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا حُكْمَ لِلْحَمْلِ ، رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَّا فِي الْأُمِّ ، وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ ، أَمْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إِلَى الْوَضْعِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ وَهَبَهُ حَبًّا فَبَذَرَهُ وَنَبَتَ ، أَوْ بَيْضًا فَصَارَ فَرْخًا ، فَلَا رُجُوعَ ، لِأَنَّ مَالَهُ مُسْتَهْلَكٌ قَالَ الْبَغَوِيُّ : هَذَا إِذَا ضَمَّنَّا الْغَاصِبَ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا ، فَقَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَيَرْجِعُ . وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ الِابْنُ ، رَجَعَ فِي الثَّوْبِ ، وَالِابْنُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ . وَلَوْ قَصَّرَهُ ، أَوْ كَانَتْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا ، أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ ، رَجَعَ وَلَا شَيْءَ لِلِابْنِ . وَإِنْ زَادَتْ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ عَيْنٌ ، فَالِابْنُ شَرِيكٌ . وَإِنْ قُلْنَا : أَثَرٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَلَوْ كَانَ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ،