تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فَرْعٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَدْلِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي الْهِبَةِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَالثَّانِي : يُعْطِي الذَّكَرَ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . قُلْتُ : وَإِذَا وَهَبَتِ الْأُمُّ لِأَوْلَادِهَا ، فَهِيَ كَالْأَبِ فِي الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ ، وَكَذَا الِابْنُ إِذَا وَهَبَ لِوَالِدَيْهِ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلِ الْأُمَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِذَا قَصَدَ بِهِبَتِهِ اسْتِجْلَابَ بِرٍّ أَوْ دَفْعَ عُقُوقٍ فَلَمْ يَحْصُلْ ، فَإِنْ أَطْلَقَ الْهِبَةَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ ، فَلَا رُجُوعَ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ كَالْأَبِ . وَفِي قَوْلٍ : لَا رُجُوعَ لَهُمْ . وَقِيلَ : تَرْجِعُ الْأُمُّ . وَفِي غَيْرِهَا ، قَوْلَانِ . وَقِيلَ : يَرْجِعُ آبَاءُ الْأَبِ ، وَفِي غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ . وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ كَالْإِخْوَةِ ، وَالْأَعْمَامِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَقَارِبِ قَطْعًا . وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ لِلْوَالِدِ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ فِي الدِّينِ ، أَمْ لَا . وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ وَلَدَهُ ، رَجَعَ . وَلَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبٍ وَلَدَهُ ، فَلَا . وَهِبَتُهُ لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ مَوْلُودًا ، وَوَهَبَا لَهُ ، فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَإِنْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا ، فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا ابْتِدَاءً . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الرُّجُوعُ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ ، لِثُبُوتِ بُنُوَّتِهِ فِي الْأَحْكَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .