الثَّانِيَةُ : إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَجْنَبِيًّا قَبِلَ لَهُ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ وَلِيٍّ ، وَوَصِيٍّ ، وَقَيِّمٍ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ ، أَوْ نَائِبُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ . وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى لَفْظَيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، أَمْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا ؟ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْقَبُولِ ، مَا إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ : اشْتَرَيْتُ لِطِفْلِي ، أَوِ انْهَبْتُ لَهُ كَذَا . أَمَّا قَوْلُهُ : قَبِلْتُ الْبَيْعَ ، وَالْهِبَةَ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِحَالٍ .
فَرْعٌ
لَا اعْتِبَارَ بِقَبُولِ مُتَعَهِّدِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا وَهَبَ لِعَبْدٍ غَيْرُهُ ، فَالْمُعْتَبَرُ قَبُولُ الْعَبْدِ ، وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذَنْ سَيِّدِهِ خِلَافٌ سَبَقَ . الرَّابِعَةُ : وَهَبَ لَهُ شَيْئًا فَقَبِلَ نِصْفَهُ ، أَوْ وَهَبَ لَهُ عَبْدَيْنِ ، فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ ، أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ . الْخَامِسَةُ : غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغِرَاسِ : أَغْرِسُهُ لِابْنِي ، لَمْ يَصِرْ لِلِابْنِ ، وَلَوْ قَالَ : جَعَلْتُهُ لِابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ صَارَ لِلِابْنِ ، لِأَنَّ هِبَتَهُ لَهُ لَا تَقْتَضِي قَبُولًا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ لِبَالِغٍ ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَهُوَ مُلْتَفِتٌ إِلَى الِانْعِقَادِ بِالْكِنَايَاتِ ، وَإِلَى أَنَّ هِبَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْفِي فِيهَا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ .
السَّادِسَةُ : لَوْ خَتَنَ ابْنَهُ وَاتَّخَذَ دَعْوَةً ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ هَدَايَا ، وَلَمْ يُسَمِّ أَصْحَابُهَا الْأَبَ وَلَا الِابْنَ ، فَهَلْ تَكُونُ الْهَدِيَّةُ مِلْكًا لِلْأَبِ ، أَمْ لِلِابْنِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧