تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَاتَتْ ، وَتَكَرُّرُ الْجِنَايَةِ مِنَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كَتَكَرُّرِهَا مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ . قُلْتُ : وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْأَرْشَ فِي جِهَةٍ ، وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قَدْرِ قِيمَتِهِ ، وَالْأَرْشِ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ « الْبَيَانِ » : إِذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ ، فَشَاذٌّ بَاطِلٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . السَّبَبُ الثَّانِي : أَنْ يَحْصُلَ التَّعَطُّلُ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ . فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ ، بِأَنْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ ، فَقَدْ فَاتَ الْوَقْفُ . وَإِنْ بَقِيَ ، كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ ، أَوْ قَلْعَتْهَا الرِّيحُ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَنْقَطِعُ الْوَقْفُ كَمَوْتِ الْعَبْدِ ، فَعَلَى هَذَا يَنْقَلِبُ الْحَطَبُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَنْقَطِعُ ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُبَاعُ مَا بَقِيَ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، فَعَلَى هَذَا الثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَعَلَى وَجْهٍ : يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا ، وَفِي وَجْهٍ : يُشْتَرَى بِهِ شَجَرَةٌ ، أَوْ شِقْصُ شَجَرَةٍ مِنْ جِنْسِهَا ، لِتَكُونَ وَقْفًا . وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ وَدِيٌّ يُغْرَسُ مَوْضِعَهَا ، وَأَصَحُّهَا : مَنْعُ الْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَنْتَفِعُ بِإِجَارَتِهِ جَذَعًا إِدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ ، وَالثَّانِي : يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الْمُتَوَلِّي ، وَغَيْرُهُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ إِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ . فَرْعٌ زَمَانَةُ الدَّابَّةِ الْمَوْقُوفَةِ كَجَفَافِ الشَّجَرَةِ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَأْكُولَةً ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلَحْمِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ