تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ ، أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْمَالِكُ مِنْهُمَا . وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ كَعَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ . وَالْأَصَحُّ : وُجُوبُ الْقِصَاصِ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَيَسْتَوْفِيهِ الْحَاكِمُ . فَرْعٌ حُكْمُ أُرُوشِ الْأَطْرَافِ ، وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ حُكْمُ قِيمَتِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ كَالْمَهْرِ ، وَالْأَكْسَابِ . فَرْعٌ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً مُوجِبَةً لِلْقِصَاصِ ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ الِاسْتِيفَاءُ . فَإِنِ اسْتَوْفَى فَاتَ الْوَقْفُ كَمَوْتِهِ ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، لَمْ تَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ الْوَقْفِ ، لَكِنْ يُفْدَى كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ ، فَدَاهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَفْدِيهِ الْوَاقِفُ ، أَمْ بَيْتُ الْمَالِ ، أَمْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا : أَوَّلُهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَدَاهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : عَلَى الْوَاقِفِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : الْوَقْفُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ ، فَعَلَى الْوَاقِفِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ . وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْفِدَاءَ عَلَى الْوَاقِفِ ، فَكَانَ مَيِّتًا ، فَفِي « الْجُرْجَانِيَّاتِ » أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا ، فَعَلَى الْوَارِثِ الْفِدَاءُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَفْدِي مِنَ التَّرِكَةِ ، لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْوَارِثِ . فَعَلَى هَذَا [ هَلْ ] يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ ، أَمْ بِبَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ ؟ وَجْهَانِ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ عَقِبَ الْجِنَايَةِ بِلَا فَصْلٍ ، فَفِي سُقُوطِ الْفِدَاءِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ جَنَى الْقِنُّ ثُمَّ مَاتَ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ