تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مَقَامَهُ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ فِي الْمُدَّةِ فَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ جُعِلَ لِكُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمُ الْإِجَارَةُ ، فَلَهُمُ الْإِجَارَةُ قَطْعًا ، وَإِذَا أَجَّرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، وَجَوَّزْنَاهُ فَزَادَتِ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَتَأَثَّرِ الْعَقْدُ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ الطَّلْقَ ، وَلَوْ أَجَّرَ الْمُتَوَلِّي بِحُكْمِ التَّوْلِيَةِ ، ثُمَّ حَدَثَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا بَاعَ الْوَلِيُّ مَالَ الطِّفْلِ ، ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الْقِيمَةُ بِالْأَسْوَاقِ ، أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهُ بَانَ وُقُوعُهُ ، بِخِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ سَنَةً فَمَا دُونَهَا لَمْ يَتَأَثَّرِ الْعَقْدُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي الْأَمَالِي . فَصْلٌ إِذَا انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ ، وَلَمْ تُعْرَفْ مَقَادِيرُ الِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ كَيْفِيَّةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ ، قُسِّمَتِ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَحَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْوَجْهَ : التَّوَقُّفُ إِلَى اصْطِلَاحِهِمْ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ فِي شَرْطِ الْوَقْفِ وَلَا بَيِّنَةَ ، جُعِلَتِ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا رُجِعَ إِلَى قَوْلِهِ ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا « الْمُهَذَّبِ » ، وَ « التَّهْذِيبِ » ، وَلَوْ قِيلَ : لَا رُجُوعَ إِلَى قَوْلِهِ ، كَمَا لَا رُجُوعَ إِلَى قَوْلِ الْبَائِعِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِيَانِ مِنْهُ فِي كَيْفِيَّةِ الشِّرَاءِ ، لَمَا كَانَ بَعِيدًا . قُلْتُ : الصَّوَابُ : الرُّجُوعُ إِلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُمْ : جُعِلَ بَيْنَهُمْ ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، أَوْ لَا يَدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ . أَمَّا لَوْ كَانَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ جَعَلْنَاهُ كَوَقْفٍ مُطْلَقٍ لَمْ يُذْكَرْ مَصْرِفُهُ فَيُصْرَفَ إِلَى تِلْكَ الْمَصَارِفِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .