الْغَلَّةَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ . وَالصَّحِيحُ : لَا ، لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا ، وَأَمَّا غَلَّةُ مَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ ، فَيَسْتَحِقُّهَا قَطْعًا ، وَكَذَا الْأَوْلَادُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُمْ بَعْدَ الْوَقْفِ ، يَسْتَحِقُّونَ إِذَا انْفَصَلُوا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي الْكُتُبِ ، وَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ خِلَافُهُ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ غَلَّةً مُدَّةَ الْحَمْلِ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَخْلَةً ، فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْحَمْلِ ، لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ ، كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ ، وَأَطْلَقَاهُ . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي « الِاسْتِذْكَارِ » : فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ ، وَلَمْ تُؤَبَّرْ ، قَوْلَانِ : هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ ، فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ لَا ، فَتَكُونُ لِلثَّانِي ؟ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ ، لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، لِانْقِطَاعِ نَسَبِهِ ، وَخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ وَلَدًا ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ، وَأَثَرُ اللِّعَانِ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُلَاعِنِ .
قُلْتُ : فَلَوِ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ دَخَلَ فِي الْوَقْفِ قَطْعًا ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
التَّاسِعَةُ : قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى ذُرِّيَّتِي ، أَوْ عَقِبِي ، أَوْ نَسْلِي دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ، قَرِيبُهُمْ ، وَبِعِيدُهُمْ ، وَلَوْ حَدَثَ حَمْلٌ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يُوقِفُ نَصِيبَهُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ مِنْ نَسْلِهِ ، وَعَقِبِهِ قَطْعًا ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى عِتْرَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَثَعْلَبٌ : هُمْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُمْ عَشِيرَتُهُ ، وَهُمَا وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧