السَّادِسَةُ : قَالَ : جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ خَانْقَاهْ لِلْغُزَاةِ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا بِذَلِكَ . وَلَوْ قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِهَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ إِلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، فَفِي صِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ صَحَّ فَفِي الْفَاضِلِ عَنِ الْمِقْدَارِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : الصَّرْفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالثَّالِثُ : يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ .
السَّابِعَةُ : قَالَ : جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ سَلَّمَ دَارًا إِلَى قَيِّمِ الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ : خُذْهَا لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ قَالَ : إِذَا مُتُّ فَأَعْطُوا مِنْ مَالِي أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ فَدَارِي لِلْمَسْجِدِ ، لَا يَكُونُ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ وَقْفٍ ، وَلَا تَمْلِيكٍ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، الثَّامِنَةُ : قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى زَيْدٍ ، وَعَلَى الْفُقَرَاءِ ، بُنِيَ عَلَى مَا إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَأَحَدِهِمْ ، صَحَّ الْوَقْفُ ، وَلَا يُحْرَمُ زَيْدٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ النِّصْفُ ، صَحَّ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي ، فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ، جَاءَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا مَنْقُولَةٌ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ .
التَّاسِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُهَا عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ جِهَتَهُ ، فَيَقُولَ : وَقَفْتُ عَلَى عِمَارَتِهِ ، أَوْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ لِيُسْتَغَلَّ فَيُصْرَفَ إِلَى عِمَارَتِهِ ، أَوْ إِلَى دُهْنِ السِّرَاجِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَمُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ صِحَّتُهُ .
قُلْتُ : وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيُّ ، وَغَيْرُهُ بِصِحَّتِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الْعَاشِرَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى رِبَاطٍ ، أَوْ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَصْرِفَ إِنْ خَرِبَ ، فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ . وَفَصَّلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُسْتَبْعَدُ فِي الْعَادَةِ خَرَابُهُ ، بِأَنْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ حَارَةٍ ، فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 333
مساهمون: النووي
ص٣٣٣