تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
سُرَيْجٍ ، يَصْرِفُهُ النَّاظِرُ فِيمَا يَرَاهُ مِنَ الْبِرِّ كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ ، وَالْقَنَاطِرِ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ، وَتَجْهِيزِ الْمَوْتَى ، وَغَيْرِهَا . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ الْأُولَى : وَقَفَ عَلَى رَجُلَيْنِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَفِي نَصِيبِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي حَرْمَلَةَ : يُصْرَفُ إِلَى صَاحِبِهِ . وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالْقِيَاسُ : أَنْ لَا يُصْرَفَ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا إِلَى الْمَسَاكِينِ ، بَلْ صَارَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ . قُلْتُ : مَعْنَاهُ : يَكُونُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ، لِأَنَّهُ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّانِيَةُ : وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ بَعْدَهُمَا ، وَصَحَّحْنَا الْوَقْفَ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ، أَمْ حُكْمُهُ حُكْمُ نَصِيبِهَا إِذَا مَاتَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . الثَّالِثَةُ : وَقَفَ عَلَى بُطُونٍ ، فَرَدَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ ، وَقُلْنَا : يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ ، فَهَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ، أَوْ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ . الرَّابِعَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَوَّزْنَا الْوَقْفَ عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ ، وَلَا يَكُونُ كَصَرْفِ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ . الْخَامِسَةُ : قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِي ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَفْتَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَوَافَقَهُ أَئِمَّةُ عَصْرِهِ ، وَهَذَا كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الدَّارَ عَلَى الْبَيْعِ صَارَ رَاجِعًا فِيهِ .