الشُّرُوطِ . وَالثَّانِي : لَا ، لِتَضَمُّنِهِ الْحَجْرَ عَلَى مُسْتَحِقِّي الْمَنْفَعَةِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ مَنَعَ الزِّيَادَةَ عَلَى سَنَةٍ اتُّبِعَ ، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَإِنْ مَنَعَ مُطْلَقًا ، فَلَا . فَإِنْ أَفْسَدْنَا الشَّرْطَ ، فَالْقِيَاسُ فَسَادُ الْوَقْفِ بِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ : إِذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، لَمْ يُخَالَفْ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي الزِّيَادَةِ زِيدَ ، وَهَذَا تَصْحِيحٌ لِلْوَقْفِ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ .
قُلْتُ : لَيْسَ هَذَا فَسَادًا لِلشَّرْطِ مُطْلَقًا ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
إِذَا جَعَلَ دَارَهُ مَسْجِدًا ، أَوْ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً ، أَوْ بَنَى مَدْرَسَةً ، أَوْ رِبَاطًا ، فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُدْفَنَ فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَيَسْكُنَ الْمَدْرَسَةَ بِشَرْطِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَيَنْزِلَ الرِّبَاطَ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْوَاقِفُ ، وَغَيْرُهُ . وَلَوْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ اخْتِصَاصَ الْمَسْجِدِ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، أَوِ الرَّأْيِ ، أَوْ طَائِفَةٍ مَعْلُومِينَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَتْبَعُ شَرْطَهُ . فَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَفْسُدُ الْوَقْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ . وَالثَّانِي : يَتْبَعُ وَيَخْتَصُّ بِهِمْ رِعَايَةً لِلشَّرْطِ ، وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ فِي إِقَامَةِ الشَّعَائِرِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى بِهَذَا ، وَإِنْ كَانَ الْغَزَالِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي « الْوَجِيزِ » .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ اتِّبَاعُ شَرْطِهِ ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » . وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : الْفُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَبِأَصْحَابِ الرَّأْيِ : الْفُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةُ ، هَذَا عُرْفُ أَهْلِ خُرَاسَانَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ثُمَّ الْوَجْهَانِ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلِانْقِرَاضِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 330
مساهمون: النووي
ص٣٣٠