تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أَطْلَقَ الْوَقْفَ . وَإِنْ قَالَ : تُصْرَفُ الْفَوَائِدُ إِلَيْهِ مَا دَامَ مُكَاتَبًا ، بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ . وَإِنْ عَجَزَ ، بَانَ لَنَا أَنَّ الْوَقْفَ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ . فَرْعٌ وَقَفَ عَلَى بَهِيمَةٍ وَأَطْلَقَ ، هَلْ هُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ وَقْفًا عَلَى مَالِكِهَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا بِحَالٍ . وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَهَا وَالْوَصِيَّةُ . وَالثَّانِي : نَعَمْ . وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْهُ مَا بَقِيَتْ ، وَعَلَى هَذَا ، فَالْقَبُولُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمَالِكِ . وَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِي قَوْلِهِ : وَقَفْتُ عَلَى عَلَفِ بَهِيمَةِ فُلَانٍ ، أَوْ بَهَائِمِ الْقَرْيَةِ ، وَجْهَيْنِ كَصُورَةِ الْإِطْلَاقِ ، قَالَ : وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْبَهِيمَةُ مَمْلُوكَةً . فَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْوُحُوشِ ، أَوْ عَلَفِ الطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ ، فَلَا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ . فَرْعٌ فِي وَقْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : بُطْلَانُهُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ . وَحَكَى ابْنُ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ كَجٍّ : أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ ، وَيَلْغُو شَرْطُهُ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : وَقَفْتُ ، صَحَّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا . وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَشَرَطَ أَنْ تُقْضَى مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ زَكَاتُهُ وَدُيُونُهُ ، فَهَذَا وَقْفٌ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ ، أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَوِ اسْتَبْقَى [ الْوَاقِفُ ] لِنَفْسِهِ التَّوْلِيَةَ ، وَشَرَطَ أُجْرَةً ، وَقُلْنَا : لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَفِي صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْهَاشِمِيِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ سَهْمَ الْعَامِلِينَ إِذَا عَمِلَ عَلَى الزَّكَاةِ .