تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فَرْعٌ مَوَاتُ الْحَرَمِ يُمَلَّكُ بِالْإِحْيَاءِ ، كَمَا أَنَّ مَعْمُورَهُ يُمَلَّكُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ . وَهَلْ تُملَّك أَرْضُ عَرَفَاتٍ بِالْإِحْيَاءِ كَسَائِرِ الْبِقَاعِ ، أَمْ لَا ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا ؟ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا : تُملَّك ، فَفِي بَقَاءِ حَقِّ الْوُقُوفِ فِيمَا مُلِّكَ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا : يَبْقَى ، فَذَاكَ مَعَ اتِّسَاعِ الْبَاقِي ، أَمْ بِشَرْطِ ضِيقِهِ عَلَى الْحَجِيجِ ؟ وَجْهَانِ . وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ ، الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ الْمَوْقِفُ فَيُمْنَعَ ، أَوْ ، لَا ، فَلَا . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَشَبَّهَهَا بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا وَخُصُوصًا ، كَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالرِّبَاطَاتِ ، وَمُصَلَّى الْعِيدِ خَارِجَ الْبَلَدِ . قُلْتُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ ، كَعَرَفَاتٍ ، لِوُجُودِ الْمَعْنَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ الشَّارِعُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ مُتَحَجِّرٌ مَا لَمْ يُتِمَّهُ ، وَكَذَا إِذَا أَعْلَمَ عَلَيْهِ عَلَامَةً لِلْعِمَارَةِ ، مِنْ نَصْبِ أَحْجَارٍ ، أَوْ غَرْزِ خَشَبَاتٍ ، أَوْ قَصَبَاتٍ ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ ، أَوْ خَطِّ خُطُوطٍ ، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ ، بَلْ يَجْعَلُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا : أَنَّهُ يُمَلَّكُ بِهِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الصَّحِيحِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا مَاتَ الْمُتَحَجِّرُ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ . وَلَوْ نَقَلَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .