الْمَالِكُ ، فَإِنْ كَذَبَ الْفُضُولِيُّ عَلَيْهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ صَدَقَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ . وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ .
قُلْتُ : لَوْ شَهِدَ الْفُضُولِيُّ عَلَى الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ ، قَالَ : فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ . وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيَانِ : مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَبُولُهَا ، فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
سَوَاءٌ فِي صِيغَةِ الْمَالِكِ قَوْلُهُ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي ، وَقَوْلُهُ : إِنْ رَدَّهُ إِنْسَانٌ ، أَوْ إِنْ رَدَدْتَهُ ، أَوْ رَدَّهُ وَلَكَ كَذَا . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُتَعَامِلَانِ . فَأَمَّا مُلْتَزِمُ الْجَعْلِ ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ . وَأَمَّا الْعَامِلُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا مُعَيَّنًا ، وَجَمَاعَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَيَّنًا وَلَا مُعَيَّنِينَ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ، فَلَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كَالْوَكِيلِ فِي الْقَبُولِ ، وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ التَّعْيِينِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ فِي الْعَامِلِ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْعَمَلُ ، فَمَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا ، تَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَيْهِ لِلْحَاجَةِ ، وَمَا جَازَتِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ، جَازَتِ الْجَعَالَةُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا ، لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالْإِجَارَةِ . وَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّهُ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فِي رَدِّهِ كُلْفَةٌ كَالْآبِقِ ، اسْتَحَقَّ الْجَعْلَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، كَالدَّرَاهِمِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩