تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كِتَابُ الْجَعَالَةِ هِيَ أَنْ يَقُولَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي الْآبِقَ ، أَوْ دَابَّتِي الضَّالَّةَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَهُ كَذَا ، وَهِيَ عَقْدٌ صَحِيحٌ لِلْحَاجَةِ ، وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ . أَحَدُهَا : الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْعَمَلِ بِعِوَضٍ يَلْتَزِمُهُ ، فَلَوْ رَدَّ آبِقًا أَوْ ضَالَّةً بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الرَّادُّ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ ، أَمْ لَا . وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ : رُدَّ آبِقِي وَلَكَ دِينَارٌ ، فَرَدَّهُ عَمْرٌو ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ لَهُ . وَلَوْ رَدَّهُ عَبْدُ زَيْدٍ ، اسْتَحَقَّ زَيْدٌ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ يَدُهُ . وَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نِدَاؤُهُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ . فَإِنَ قَصَدَ التَّعَوُّضَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ لَا يُحْبَطُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، تَرَدَّدَ فِيهِ . وَلَوْ عَيَّنَ رَجُلًا فَقَالَ : إِنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا ، فَرَدَّهُ زَيْدٌ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا . وَلَوْ أَذِنَ فِي الرَّدِّ وَلَمْ يَشْرُطْ عِوَضًا ، فَلَا شَيْءَ لِلرَّادِّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَظَاهِرِ النَّصِّ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ قَالَ : اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ عِوَضًا . فَصْلٌ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَزِمُ مَنْ يَقَعُ الْعَمَلُ فِي مِلْكِهِ . فَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمَالِكِ : مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ كَذَا ، اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ عَلَى الْقَائِلِ . وَلَوْ قَالَ فُضُولِيٌّ : قَالَ فُلَانٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الرَّادُّ عَلَى الْفُضُولِيِّ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ . وَأَمَّا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268 | النووي / زهير الشاويش