الثَّالِثَةُ : إِذَا وَقَعَتِ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَلَا أُجْرَةَ تَخْلِيصِهِ . الرَّابِعَةُ : اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَرَجَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْهَدَمَتْ فِي الْحَالِ ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْآلَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعَمَلِ ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ . فَإِنْ قَالُوا : هَذِهِ الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ ، لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا تَلِفَ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا جَعَلَ [ غَلَّةً ] فِي الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ ، لِأَنَّهُ كَمَا يَضْمَنُ الْمَسْجِدَ بِالْإِتْلَافِ يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » ، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا أَغْلَقَهُ ، لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، بَلْ لَوْ لَمْ يُغْلِقْهُ ، يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ ، لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ . السَّادِسَةُ : اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إِلَى بَلَدٍ لِحَمْلِ مَتَاعٍ ، ثُمَّ أَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَيْعَهُ وَالرُّجُوعَ ، وَطَلَبَ رَدَّ بَعْضِ الْأُجْرَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ ، بَلْ إِنْ بَاعَهُ ، فَلَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْمُسَمَّى .
السَّابِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ رَجُلًا عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، لَأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَقَعَ عَنِ الْفَرْضِ ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ . فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِلَّا ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ . قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُهُمْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 266
مساهمون: النووي
ص٢٦٦