فَصْلٌ
لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : هُوَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْمُؤَجِّرِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ وَإِنْ جَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ .
فَصْلٌ
لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَفِي « الْفَتَاوَى » أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْإِجَارَةِ ، مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : إِذَا تَوَجَّهَ الْحَبْسُ عَلَى الْأَجِيرِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » : إِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ ، جُمِعَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَعَذَّرَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، قُدِّمَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحَبْسُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ [ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ ] إِنْ خَافَ هَرَبَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ . وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، طُولِبَ بِتَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ . فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ . الثَّانِيَةُ : لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ . وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ، لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 265
مساهمون: النووي
ص٢٦٥