تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
رَجَعَ لِأَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ رَاكِبًا ، انْتَهَتِ الْإِجَارَةُ وَاسْتَقَرَّ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَتَعَيَّنُ ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الدَّابَّةَ وَأَمْسَكَهَا يَوْمًا فِي الْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ يَوْمٌ ، اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَهُ ، وَكَذَا لَوْ ذَهَبَ فِي الطَّرِيقِ لِاسْتِقَاءِ مَاءٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ يَمِينًا وَشِمَالًا ، كَانَ مَحْسُوبًا مِنَ الْمُدَّةِ ، وَيَتْرُكُ الِانْتِفَاعَ إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمَقْصِدِ بِقَدْرِهِ . الْعَاشِرَةُ : دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ بِأُجْرَةٍ ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ ، فَقَالَ : لَمْ أُقَصِّرْهُ بَعْدُ ، فَلَا أَرُدُّهُ ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ : لَا أُرِيدُ أَنْ تُقَصِّرَهُ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ ، فَلَمْ يَرُدَّ وَتَلِفَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ ، لَزِمَهُ ضَمَانُهُ . وَإِنْ قَصَّرَهُ وَرَدَّهُ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ الْغَزْلِ عِنْدَ النَّسَّاجِ وَنَظَائِرِهِ . قُلْتُ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ، إِذَا لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ صَحِيحٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : اسْتَأْجَرَهُ لِيَكْتُبَ صَكًّا فِي هَذَا الْبَيَاضِ ، فَكَتَبَهُ خَطَأً ، فَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْكَاغَدِ ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَكَتَبَ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ . قُلْتُ : وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » : أَنَّهُ لَوِ اسْتَأْجَرَهُ لَنَسْخِ كِتَابٍ ، فَغَيَّرَ تَرْتِيبَ الْأَبْوَابِ ، قَالَ : إِنْ أَمْكَنَ بِنَاءُ بَعْضِ الْمَكْتُوبِ بِأَنْ كَانَ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ ، فَكَتَبَ الْبَابَ الْأَوَّلَ آخِرًا مُنْفَصِلًا ، بِحَيْثُ يُبْنَى عَلَيْهِ ، اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ الْحِنْطَةِ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إِلَى دَارِهِ يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ مُتَرَدِّدًا مَرَّاتٍ ، فَرَكِبَهَا فِي عَوْدِهِ ، فَعَطِبَتِ الدَّابَّةُ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْحَمْلِ لَا لِلرُّكُوبِ . وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ ، لِلْعُرْفِ ، ذَكَرَهُمَا الْعَبَّادِيُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262 | النووي / زهير الشاويش