تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قُلْتُ : وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ ، الْقَطْعُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ إِذَا انْفَسَخَتْ بِسَبَبٍ ، لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ التَّالِفَةِ عِنْدَهُ ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ ، وَإِلَّا ، فَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَهُ . وَإِذَا لَمْ يُعْلِمْهُ ، كَانَ مُقَصِّرًا ضَامِنًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ غُصِبَتِ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مَعَ دَوَابِّ الرُّفْقَةِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ فِي الطَّلَبِ ، وَلَمْ يَذْهَبِ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ ، فَإِنِ اسْتَرَدَّ مَنْ ذَهَبَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا غَرَامَةٍ ، ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمُتَخَلِّفُ . وَإِنْ لَحِقَهُ غَرَامَةٌ وَمَشَقَّةٌ ، لَمْ يَضْمَنْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعُبَّادِيُّ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا مُدَّةً لِيَطْبُخَ فِيهَا ، ثُمَّ حَمَلَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لِيَرُدَّهَا ، فَسَقَطَ الْحِمَارُ فَانْكَسَرَتْ ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : إِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهَا ، فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِلُّ ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ، سَوَاءٌ أَلْزَمْنَاهُ الرَّدَّ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقِدْرَ لَا تَرِدُ بِالْحِمَارِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ حَمَّالٍ بِهَا . المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلْحَمْلِ أَوِ الرُّكُوبِ ، إِذَا رَبَطَهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ ، فَالْقَوْلُ فِي اسْتِقْرَارِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ، سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَتْ فِي الْإِصْطَبْلِ . فَلَوِ انْهَدَمَ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ بِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَوْ خَرَجَ بِهَا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا . وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ السَّقْفِ ، كَجُنْحِ اللَّيْلِ فِي الشِّتَاءِ ، فَلَا ضَمَانَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 227 | النووي / زهير الشاويش