حَلَّاقٍ لِيَحْلِقَ رَأْسَهُ ، أَوْ دَلَّاكٍ لِيُدَلِّكَهُ ، فَفَعَلَ ، وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ أُجْرَةٍ وَلَا نَفْيُهَا ، فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : لَا أُجْرَةَ لَهُ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ، وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ : أَطْعِمْنِي خُبْزًا ، فَأَطْعَمَهُ ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ . وَالثَّالِثُ : إِنْ بَدَأَ الْمَعْمُولُ لَهُ فَقَالَ : افْعَلْ كَذَا ، لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ . وَإِنْ بَدَأَ الْعَامِلُ فَقَالَ : أَعْطِنِي ثَوْبًا لِأُقَصِّرَهُ ، فَلَا أُجْرَةَ . وَالرَّابِعُ : إِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ ، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ لِلْعَادَةِ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ دَخَلَ سَفِينَةً بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا ، وَسَارَ إِلَى السَّاحِلِ ، لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ .
وَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الْأُجْرَةِ ، فَعَلَى الْأَوْجُهِ . وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ الْأُجْرَةَ ، فَالثَّوْبُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْقَصَّارِ وَنَحْوِهِ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، فَوُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ .
فَرْعٌ
فِيمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ ثَمَنُ الْمَاءِ ، وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِحِفْظِ الثِّيَابِ وَإِعَارَةِ السَّطْلِ ، فَعَلَى هَذَا ، الثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ ، وَالسَّطْلُ مَضْمُونٌ عَلَى الدَّاخِلِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ ثَمَنُ الْمَاءِ وَأُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالسَّطْلِ . وَأَصَحُّهَا : أَنَّهُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ وَالسَّطْلِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ . وَأَمَّا الْمَاءُ ، فَغَيْرُ مَضْبُوطٍ ، وَلَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ . فَعَلَى هَذَا ، السَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ ، وَالْحَمَّامِيُّ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ فِي الثِّيَابِ ، فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الْأُجْرَةُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ وَلَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ الْخِلَافُ ، لِأَنَّ الدَّاخِلَ مُسْتَوْفٍ مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُونِهِ ، وَهُنَاكَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ صَرَفَهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠