تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّحْلَةِ ، رحَلَ لَا مَكْبُوبًا وَلَا مُسْتَلْقِيًا . قِيلَ : الْمَكْبُوبُ أَنْ يَجْعَلَ مُقَدَّمَ الْمَحْمَلِ أَوِ الزَّامِلَةَ أَوْسَعَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ ، وَالْمُسْتَلْقِي عَكْسُهُ . وَقِيلَ : الْمَكْبُوبُ بِأَنْ يُضَيِّقَ الْمُقَدَّمَ وَالْمُؤَخَّرَ جَمِيعًا ، وَالْمُسْتَلْقِي أَنْ يُوَسِّعَهُمَا جَمِيعًا . وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ ، الْمَكْبُوبُ أَسْهَلُ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَالْمُسْتَلْقِي أَسْهَلُ عَلَى الرَّاكِبِ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِمَا ، حُمِلَا عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ، وَكَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ . فَرْعٌ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مَنْعُ الرَّاكِبِ مِنَ النَّوْمِ فِي وَقْتِهِ . وَيَمْنَعُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لِأَنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ ، قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ . فَرْعٌ قَدْ يَعْتَادُ النُّزُولَ وَالْمَشْيَ لِلْإِرَاحَةِ ، فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَنْزِلَ أَوْ لَا يَنْزِلَ ، اتُّبِعَ الشَّرْطُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَعْرِضُ فِي شَرْطِ النُّزُولِ إِشْكَالٌ ، لِانْقِطَاعِ الْمَسَافَةِ ، وَيَقَعُ فِي كِرَاءِ الْعُقَبِ . قَالَ : لَكِنَّ الْأَصْحَابَ احْتَمَلُوهُ لِلْحَاجَةِ . وَإِنْ أَطْلَقَا ، لَمْ يَجِبِ النُّزُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ . وَفِي الرَّجُلِ الْقَوِيِّ وَجْهَانِ ، لِتَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْعَادَةِ . وَهَكَذَا حُكْمُ النُّزُولِ عِنْدَ الْعَقَبَاتِ الصِّعَابِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ ، الشَّيْخُ الْعَاجِزُ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَتْ لَهُ وَجَاهَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَشُهْرَةٌ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فِي الْعَادَةِ الْمَشْيُ . ثُمَّ الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي طَرِيقٍ يَعْتَادُ النُّزُولَ فِيهِ لِإِرَاحَةِ الدَّابَّةِ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً ، لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا ، وَلَمْ نُصَحِّحْ شَيْئًا مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّجُلِ الْقَوِيِّ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ وُجُوبَ النُّزُولِ عِنْدَ الْعَقَبَاتِ ، دُونَ الْإِرَاحَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .