تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
النَّوْعُ الثَّالِثُ : اسْتِئْجَارُ الدَّوَابِّ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الْأُولَى : إِذَا اكْتَرَى لِلرُّكُوبِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ ، وَالْحِزَامُ ، وَالثَّفَرُ ، وَالْخِطَامُ ، وَالْبُرَةُ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّكُوبِ دُونَهَا . وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ بِكَوْنِهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ . وَفِي السَّرْجِ إِذَا اكْتَرَى الْفَرَسَ أَوْجُهٌ . ثَالِثُهَا : اتِّبَاعُ الْعَادَةِ . قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ اتِّبَاعَ الْعَادَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعُبَّادِيُّ فِي ( الرَّقْمِ ) : لَا يَلْزَمُ مُكْرِي الدَّابَّةِ إِلَّا تَسْلِيمُهَا عَارِيَةً ، وَالْآلَاتُ كُلُّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : مَا عَدَا السَّرْجَ وَالْإِكَافَ وَالْبَرْذَعَةَ ، فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ . وَأَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ عَيْنَ الدَّابَّةِ ، فَهِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَيَضْمَنُ لَوْ رَكِبَ بِغَيْرِ إِكَافٍ وَسَرْجٍ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ ، لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ مِنَ الِانْتِفَاعِ . أَمَّا مَا هُوَ لِلتَّسْهِيلِ عَلَى الرَّاكِبِ ، كَالْمَحْمَلِ ، وَالْمِظَلَّةِ ، وَالْوِطَاءِ ، وَالْغِطَاءِ ، وَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَالَّذِي يُشَدُّ بِهِ أَحَدُ الْمَحْمَلَيْنِ إِلَى الْآخَرِ ، [ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْعُرْفُ مُضْطَرِدٌ بِهِ ، وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَجْهٌ فِي الْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَهُوَ شَاذٌّ بَعِيدٌ ، مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْمَحْمَلَ وَسَائِرَ تَوَابِعِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ . وَأَمَّا شَدُّ أَحَدِ الْمَحْمَلَيْنِ إِلَى الْآخَرِ ] ، فَهَلْ هُوَ عَلَى الْمُكْرِي كَالشَّدِّ عَلَى الْحَمْلِ ؟ أَمْ عَلَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّهُ إِصْلَاحُ مِلْكِهِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا إِذَا أَطْلَقَا الْعَقْدَ ، أَمَّا إِذَا قَالَ : أَكْرَيْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ الْعَارِيَةَ بِلَا حِزَامٍ وَلَا إِكَافٍ وَلَا غَيْرِهِمَا ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنَ الْآلَاتِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219 | النووي / زهير الشاويش