الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا اكْتَرَى لِلْحَمْلِ ، فَالْوِعَاءُ الَّذِي يُنْقَلُ فِيهِ الْمَحْمُولُ ، عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إِنْ وَرَدَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الدَّابَّةِ . وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ إِنْ وَرِثَ عَلَى الذِّمَّةِ . وَالدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلِاسْتِقَاءِ كَالْوِعَاءِ فِي الْحَمْلِ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ .
وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالِاسْتِقَاءِ بِآلَاتِ نَفْسِهِ ، لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، وَهَذَا يَجِبُ طَرْدُهُ فِي الْوِعَاءِ . وَرَأَى الْإِمَامُ فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْغَرَضَ مُطْلَقًا وَلَا يَتَعَرَّضَ لِلدَّابَّةِ فَتَكُونُ الْآلَاتُ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهَا بِالْوَصْفِ وَحِينَئِذٍ يَتَّبِعُ الْعَادَةَ . فَإِنِ اضْطَرَبَتِ ، احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ . وَإِذَا رَأَيْنَا اتِّبَاعَ الْعَادَةِ ، فَاضْطَرَبَتْ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ التَّقْيِيدُ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
مُؤْنَةُ الدَّلِيلِ وَسَائِقِ الدَّابَّةِ وَقَائِدِهَا وَالْبَذْرَقَةِ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ فِي الْمَنْزِلِ ، كَالْوِعَاءِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ فِي الطَّرِيقِ ، كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ فِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ أَوْ تَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهُ ، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الْعَادَةِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ ، لِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِذَا قَدَّرَهُ وَحَمَلَهُ ، فَإِنَ شَرَطَ أَنَّهُ يُبَدِّلُهُ كُلَّمَا نَقَصَ ، أَوْ لَا يُبَدِّلُهُ ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ فَنِيَ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ بِسَرِقَةٍ أَوْ تَلَفٍ ، فَلَهُ الْإِبْدَالُ كَسَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ .
وَإِنْ فَنِيَ بِالْأَكْلِ ، فَإِنْ فَنِيَ كُلُّهِ ، أَبْدَلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ فَنِيَ بَعْضُهُ ، أَبْدَلَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيُقَالُ : الْأَصَحُّ . وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ ، إِذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبِلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدْهُ ، أَوْ وَجَدَهُ بِأَعْلَى ، فَلَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠