تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَبَدَلِ النَّقْصِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمُسَمَّى وَبَدَلُ النَّقْصِ . وَالثَّانِي : التَّخْيِيرُ . قُلْتُ : وَهَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْأَرْضِ غَاصِبًا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ فِي [ الْمُسْتَظْهِرِيِّ ] أَصَحُّهُمَا : لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَخَاصَمَا عِنْدَ إِرَادَتِهِ زِرَاعَةَ الذُّرَةِ ، مُنِعَ مِنْهَا ، وَإِنْ تَخَاصَمَا بَعْدَ زِرَاعَتِهَا وَقَبْلَ حَصَادِهَا ، فَلَهُ قَلْعُهَا . وَإِذَا قَلَعَ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ زِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ ، زَرَعَهَا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَزْرَعُ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ تَمْضِ عَلَى بَقَاءِ الذُّرَةِ مُدَّةٌ تَتَأَثَّرُ الْأَرْضُ بِهَا ، فَذَاكَ ، وَإِنْ مَضَتْ ، فَالْمُسْتَحَقُّ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؟ أَمْ قِسْطُهَا مِنَ الْمُسَمَّى مَعَ بَدَلِ النُّقْصَانِ ؟ أَمْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ الطُّرُقُ السَّابِقَةُ . وَالطُّرُقُ جَارِيَةٌ فِيمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، فَأَسْكَنَهَا الْحَدَّادِينَ أَوِ الْقَصَّارِينَ ، أَوْ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا ، فَحَمَلَ بِقَدْرِهِ حَدِيدًا ، أَوْ غُرْفَةً لِيَضَعَ فِيهَا مِائَةَ رِطْلِ حِنْطَةٍ ، فَأَبْدَلَهَا بِحَدِيدٍ ، وَكَذَا كُلُّ صُورَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَمَّا زَادَ . فَلَوْ تَمَيَّزَ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ خَمْسِينَ رِطْلًا ، فَحَمَلَ مِائَةً ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ ، فَجَاوَزَهُ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ قَطْعًا . وَلَوْ عَدَلَ عَنِ الْجِنْسِ الْمَشْرُوطِ إِلَى غَيْرِهِ ، بِأَنِ اسْتَأْجَرَ لِلزَّرْعِ ، فَغَرَسَ ، أَوْ بَنَى ، وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : إِنَّهُ يَتَخَيَّرُ ، فَاخْتَارَ الْمُسَمَّى وَبَدَلَ النُّقْصَانِ الزَّائِدِ ، فَمِثْلُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا لِلْحِنْطَةِ خَمْسُونَ ، وَلِلذُّرَةِ سَبْعُونَ ، وَكَانَ الْمُسَمَّى أَرْبَعِينَ ، فَلَهُ الْأَرْبَعُونَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْأُجْرَتَيْنِ وَهُوَ عِشْرُونَ . قُلْتُ : وَإِذَا حَصَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا أَذِنَ فِيهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، لَزِمَهُ قَلْعُ مَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْ قَصَبِ الزَّرْعِ وَعُرُوقِهِ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، فَلَزِمَهُ إِزَالَتُهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ، صَاحِبُ الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .