تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بِبَدَلِهِ . وَحَكَى الْإِمَامُ تَفْرِيعًا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ الدِّعَامَةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الِانْهِدَامِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا ، مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، أَمْ مِنَ الثَّانِي ؟ فَرْعٌ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ الدَّارِ ، لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الِانْتِفَاعِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ فِيهِ الْإِقْفَالَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْقُفْلِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمَنْقُولَاتُ فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ عَلَى الْعَقَارِ ، وَالْمِفْتَاحُ تَابِعٌ لِلْغَلْقِ . وَإِذَا سُلِّمَ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ . فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِبْدَالُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِمَارَاتِ . فَإِنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : تَطْهِيرُ الدَّارِ عَنِ الْكُنَاسَةِ وَالْأَتُّونِ عَنِ الرَّمَادِ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ ، عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، لِأَنَّهُمَا حَصَلَا بِفِعْلِهِ ، وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنِ السَّطْحِ ، مِنْ وَظِيفَةِ الْمُؤَجِّرِ ، لِأَنَّهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ . فَإِنْ تَرَكَهُ عَلَى السَّطْحِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْعِمَارَةِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْكَسْحُ وَإِنْ وَجَبَتِ الْعِمَارَةُ ، لِأَنَّهَا تَجِبُ لِتَعُودَ الدَّارُ إِلَى مَا كَانَتْ . وَأَمَّا الثَّلْجُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ ، فَإِنْ خَفَّ وَلَمْ يَمْنَعِ الِانْتِفَاعَ ، فَهُوَ مُلْحَقٌ بِكَنْسِ الدَّارِ . وَإِنْ كَثِفَ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : كَتَنْقِيَةِ الْبَالُوعَةِ ، وَفِيهَا خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ التَّرَدُّدَ فِي الدَّارِ . فَرْعٌ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَسْلِيمُ الدَّارِ وَبَالُوعَتِهَا وَحَشِّهَا فَارِغَانِ . فَإِنْ كَانَ مَمْلُوءًا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ، وَكَذَا مُسْتَنْقَعُ الْحَمَّامِ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْغُسَالَةُ . فَلَوِ امْتَلَأَتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211 | النووي / زهير الشاويش