تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَعَلَيْهِ يَنْطَبِقُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا : أَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا خِلَافًا مُحَقَّقًا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقُولُ : الْعَيْنُ مَمْلُوكَةٌ بِالْإِجَارَةِ كَالْمَبِيعِ . وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي ، لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنِ الْعَيْنِ . الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ طَرَفَانِ . [ الطَّرَفُ ] الْأَوَّلُ : فِيمَا يَقْتَضِي اللَّفْظُ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ وَضْعًا أَوْ عُرْفًا ، وَمَا يُلْزِمُ الْمُتَكَارِيَيْنِ إِتْمَامًا لَهُ ، وَمَسَائِلُهُ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي شَرْطِ الْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ . [ النَّوْعُ ] الْأَوَّلُ : اسْتِئْجَارُ الْآدَمِيِّ ، وَفِيهِ فَصْلَانِ . [ الْفَصْلُ ] الْأَوَّلُ : الِاسْتِئْجَارُ لِلْحِضَانَةِ وَحْدَهَا ، وَلِلْإِرْضَاعِ وَحْدَهُ جَائِزٌ ، وَكَذَا لَهُمَا مَعًا كَمَا سَبَقَ وَذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْإِجَارَةِ لِلْإِرْضَاعِ مَا هُوَ ؟ وَأَمَّا الْحِضَانَةُ ، فَهِيَ حِفْظُ الصَّبِيِّ وَتَعَهُّدُهُ ، بِغَسْلِهِ ، وَغَسْلِ رَأْسِهِ وَثِيَابِهِ وَخِرَقِهِ ، وَتَطْهِيرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ ، وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ ، وَإِضْجَاعِهِ فِي مَهْدِهِ ، وَرَبْطِهِ وَتَحْرِيكِهِ فِي الْمَهْدِ لِيَنَامَ . وَإِذَا أُطْلِقَ الِاسْتِئْجَارُ لِأَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يَنْفِ الْآخَرُ ، فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ الْآخَرَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : مَنْعُ الِاسْتِتْبَاعِ . وَالثَّانِي : إِثْبَاتُهُ لِلْعَادَةِ بِتَلَازُمِهِمَا . وَالثَّالِثُ : يَسْتَتْبِعُ الْإِرْضَاعُ الْحِضَانَةَ وَلَا عَكْسٌ . فَإِنْ أَتْبَعْنَا فِيهِمَا ، أَوْ شَرَطَهُمَا ، فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ مَاذَا ؟ أَحَدُهَا : أَنَّهُ اللَّبَنُ ، وَالْحِضَانَةُ تَابِعَةٌ ، فَعَلَى هَذَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِانْقِطَاعِهِ ، وَالثَّانِي : الْحِضَانَةُ ، وَاللَّبَنُ تَابِعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، لَكِنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كِلَاهُمَا ، لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ . فَعَلَى هَذَا ، يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْإِرْضَاعِ ، وَيَسْقُطُ قِسْطُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ . وَفِي الْحِضَانَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ،