تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الْبَالُوعَةُ وَالْحَشُّ وَالْمُسْتَنْقَعُ فِي دَوَامِ الْإِجَارَةِ ، فَهَلْ تَفْرِيغُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ تَمْكِينًا مِنَ الِانْتِفَاعِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ؟ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي ، كَنَقْلِ الْكُنَاسَاتِ . فَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ ، فَلْيُنَقِّ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ التَّنْقِيَةُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَلَا تَفْرِيغُ مُسْتَنْقَعِ الْحَمَّامِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّطْهِيرُ مِنَ الْكُنَاسَةِ ، وَفَسَّرُوهَا بِالْقُشُورِ وَمَا سَقَطَ مِنَ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ ، دُونَ التُّرَابِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ ، لِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَكِنْ قَدْ سَبَقَ مِنْ أَنَّ ثَلْجَ الْعَرْصَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ ، بَلْ هُمْ كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التُّرَابُ أَيْضًا كَالْكُنَاسَةِ ، مَعَ أَنَّهُ حَصَلَ لَا بِفِعْلِهِ . قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ . وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُ التُّرَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا سَبَقَ فِي ثَلْجِ الْعَرْصَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُهُ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ، فَكَذَا هُنَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : رَمَادُ الْأَتُّونِ كَالْكُنَاسَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَقْلُهُ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، لِأَنَّهُ مِنْ صُورَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، بِخِلَافِ الْكُنَاسَةِ . فَرْعٌ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِلسُّكْنَى ، لَا يَجُوزُ طَرْحُ الرَّمَادِ وَالتُّرَابِ فِي أَصْلِ حَائِطِهَا ، وَلَا رَبْطُ دَابَّةٍ فِيهَا ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ . وَفِي جَوَازِ طَرْحِ مَا يُسْرِعُ [ إِلَيْهِ ] الْفَسَادُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ . الصِّنْفُ الثَّانِي : الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ . فَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَلَهَا شِرْبٌ مَعْلُومٌ ، فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ خُرُوجَهُ ، اتَّبَعَ الشَّرْطَ ، وَإِلَّا ، فَإِنِ اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212 | النووي / زهير الشاويش